الصفحة 956 من 1760

{حكيم} إذ جعل للمادة من الآثار ما يمكن الإنسان باستخدامها فيما خلقت له من الوصول إلى الغايات، ودعا الناس إلى الجهاد في سبيله وأمرهم بإعداد العدة كوسيلة للإرهاب وشرع لهم من اللجوء إليه والثقة به والاعتماد عليه ما يضمن لهم النصر على الأعداء بوسائل أخرى فصل الله بعضها بما حصل لصحابة رسول الله بقوله أولًا: {إذ يغشيكم} بتشديد الشين وقرئ بتخفيفها والتغشية ستر الشيء وتغطيته وقرئ «يغشاكم» مع رفع النعاس {النعاس أمنة منه} والنعاس فتور في الحواس وأعصاب الرأس يضعف الإدراك ثم يعقبه النوم، ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم وصلوا إلى بدر وهم في منتهى الذعر وكان طبيعيًا أن لا يناموا من شدة الخوف ولكنه تعالى جعل النعاس يغلب عليهم فيزول بذلك أثر الخوف من قلوبهم منة منه وفضلًا، رُوِيَ عن علي كرم الله وجهه أنه قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة حتى أصبح» أما الوسيلة الثانية التي أيد الله بها أصحاب رسول الله في بدر فهي قوله {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} أي أن الله أنزل عليهم في تلك الليلة مطرًا كان على المشركين وابلًا شديدًا صير التراب وحلًا منعهم من النقد وكان على المسلمين طلًا طهرهم به مما كان عليهم من الأحداث {ويذهب عنكم رجز الشيطان} أي وسوسته بمعنى أنهم استبشروا برحمة الله {وليربط على قلوبكم} الربط على القلوب بمعنى تثبيتها وتذرعها بالصبر عن طريق قوة الأمل {ويثبت به الأقدام} حيث صلب المطر الرمل وتثبتت عليه أقدام الصحابة فنزلوا بشطر الليل وصفو الحياض ثم غوروا ما عداها من المياه ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الحياض وبني له العريش على تل مشرف على المعركة، والوسيلة الثالثة التي أيد الله بها صحابة رسول الله قوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} أي أن الله لم ينزل ملائكة تقاتل في صفوفهم بالسيف والنبل كما يتوهم البعض ويظن أن تلك معجزة أجراها الله لرسوله وربما لا تحصل للمؤمنين من بعده بل مهمتهم تثبيت المؤمنين وهي من ضمن الوسائل الطبيعية التي تحصل دائمًا لمن يريد الله لهم الخير والنصر في كل وقت ذلك بأن يأمر الملائكة المرافقين لكل فرد من أفراد الإنسان الموكول إليهم إحصاء حسناته وسيئاته أن تلهم النفوس بما يذكرها بوعد الله لرسوله وكونه تعالى لا يخلف الميعاد فتقوى معنوياتهم، والوسيلة الرابعة التي أيد بها صحابة رسول الله فقوله لرسوله سألقي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت