قلوب الذين كفروا الرعب بسكون العين وقرئ بضمها وهو الخوف أي أني سأستعمل معهم سلاحًا من أعظم الأسلحة التي تحطم معنوياتهم وتجعلهم يلقون أسلحتهم من غير حرب وهو الرعب وقد ثبت اليوم لدى الدول فعلًا أن الخوف هو أمضى الأسلحة لنيل النصر وقد أطلقوا عليه «حرب الأعصاب أو الحرب الباردة» . والوسيلة الخامسة التي أيد الله بها صحابة رسوله هي إرشادهم إلى ما ينبغي عليهم فعله بعد كل هذا حيث قال {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} أي فما عليكم إلا أن تصوبوا المرمى على أعناقهم ليموتوا أو على أيديهم ذات البنان لتقع منها الأسلحة {ذلك} أي ما ذكره الله من تأييده تعالى للمؤمنين على المشركين بمختلف الوسائل {بأنهم شاقوا الله ورسوله} أي بسبب عداوتهم لهما فكانوا في شق غير الشق الذي فيه جانب الله ورسوله {ومن يشاقق الله ورسوله} بإيثار الشرك وعبادة الطاغوت على توحيد الله وإخلاص العبادة له {فإن الله شديد العقاب} أي فإن الله سيعاقبه على عداوته لهما بأشد العقاب فعنده من أنواع البلاء ما لا قبل لأحد باحتماله {ذلكم} أي ما شهدتم أيها المشركون هو نوع مما يملكه الله من أنواع العقاب {فذوقوه} في الدنيا جزاء على مناصبتكم الله العداء في شخص أنصاره ومن هاجروا من ديارهم وتصدوا لقتالكم في سبيل نصر دينه وإعلاء كلمته {وأن للكافرين} أي للمصرين على الكفر بعد هذه العبرة {عذاب النار} في الآخرة.
وبعد أن شرح الله الوسائل التي أكسبت المؤمنين النصر في بدر وهي تتلخص في لجوئهم إلى الله واستجابته تعالى لهم وإمدادهم بمختلف الإمدادات وأمرهم أن يباشروا ما سنه لهم من الأسباب وهو أن يضربوا أعداءهم فوق الأعناق ويضربوا منهم كل بنان وأعلن للمشركين والكافرين بأن ما نالهم من القهر والخذلان كان بسبب معاداتهم ومعارضتهم لله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله لا بد أن يخذله الله لأنه تعالى شديد العقاب هذا عدا ما سينالهم في الآخرة من عذاب النار. أمر المؤمنين كافة من عهد الرسول حتى قيام الساعة بأن يتأسوا بأسلافهم ويترسموا خطاهم في الجهاد في سبيله والأخذ بأسباب القتال مع اعتقادهم بأن النصر لا ينال إلا من عند الله وضرورة طلبه منه والثقة بعد ذلك بنصره والثبات في قتال أعدائه وعدم الخوف من قوتهم المادية مهما كانت ليمنحهم نصره وتأييده فقال {يا أيها الذين آمنوا} بالله وبما أخبر به عن غزوة بدر وما يملكه سبحانه من وسائل الغلبة التي أيد بها المؤمنين في ذلك اليوم {إذا لقيتم الذين كفروا} أي