الصفحة 959 من 1760

{ولكن الله قتلهم} بالسر الذي وضعه في السهم والسيف أو بما أمدكم ويمدكم به من عون وتأييد لنصركم عليهم {وما رميت} أيها الإنسان أحدًا {إذ رميت} بهم أو غيره {ولكن الله رمى} أي إن الرامي في الحقيقة ونفس الأمر هو الله الذي أمدك بقوة الروح التي استطعت بها أن ترمي، ولولاها ما رميت وهي من قضاء الله الذي أقدرك على الرمي والقتل، وجعل لك كامل الخيار في استعمالها، وفي إمكانه أن يسلبها منك في اللحظة التي كنت تحاول فيها أن تقتل أو ترمي ما رميت، وهذا لا يعني بحال من الأحوال عدم مسئولية الإنسان المباشر للرمي بل تنحصر المسئولية فيهن وأمامنا على سبيل المثال السيارة التي تجوب الأرض إنما تسير بقدرة الله التي جعلت من احتراق البنزين دافعًا لسير السيارة فإذا ما قادها السائق وأسرع في سيره ودهس أحد المارة فالمسئولية إنما تعود عليه وحده لأنه هو الذي باشر قيادتها وتسبب في الدهس وإن كان سيرها الذي أدى إلى القتل لم يكن إلا بقدرة الله أو بالسر الذي وضعه سبحانه في احتراق البنزين وجعله وسيلة لسيرها، وقد تخبط المفسرون في تفسيرهم لهذه الآية وذهبوا مذاهب شتى ولكني فسرتها بهذا التفسير المعقول بحسب ما ألهمني ربي وفتح به عليّ من أمر المشيئة والقضاء والقدر، الذي يأبى الجامدون إقراري عليه والمعنى أن الله جل جلاله يريد أن ينبه أفكار المؤمنين إلى أن الإنسان في هذه الحياة لا قوة ولا قدرة له على تنفيذ أمر من الأمور إلا بما أودعه سبحانه وتعالى من قوة وما منحه من سلطان وقدرة على فعل ما يريد فهو إذ يقاتل في سبيل الله فإنه إنما يعتمد قبل كل شيء على حياته التي هي من الله المسيطر على جميع قوى الكائنات بما فيها ما لدى أعدائه من قوى يستطيع تدميرها متى أخلص المؤمنون الثقة به والاعتماد عليه {وليبلي} أي وإنما أمركم الله بالثبات وعدم الهزيمة مع أن القوى التي تقاتلون بها هي منه تعالى ليختبر {المؤمنين} بهذه الحقيقة {منه بلاء حسنًا} أي اختبارًا موجهًا من قبله تعالى طيبًا من شأنه أن يؤدي إلى النجاح ونيل أعظم الدرجات عنده فقد وردت في فضل الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال أحاديث كثيرة منها قوله: «من أرسل بنفقته في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهة ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم» ثم تلا قوله تعالى: {والله يضاعف لمن يشاء} ومنها ما رواه الشيخان والموطأ والنسائي: «قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه فأعادوا عليه السؤال مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول لا تستطيعونه ثم قال مثل المجاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت