في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله» وفي رواية «كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد» .
{إن الله سميع} لاستغاثة من يستغيث به ويناشده النصر {عليم} بصدقهم وإخلاصهم وما يضحونه في سبيله من نفس ومال {ذلكم} أي ما ذكر من أن أمره تعالى لكم بالثبات ما كان إلا للابتلاء الحسن {وأن الله موهن كيد الكافرين} بكسر الهاء والدال بالإضافة وقرئ بتشديد الهاء والتنوين ونصب {كيد} وقرئ بالتخفيف والنصب أي والحال أنه تعالى هو القادر على إضعاف وإفساد خطط الكافرين وما يدبرونه من مكايد دون حاجة إلى قتالكم وجهادكم {إن تستفتحوا} استفتح الأمر بكذا ابتدأ به واستفتح الرجل طلب الفتح أي إن كنتم تريدون أن يفتح الله لكم سبيل العزة والجهاد في سبيله {فقد جاءكم الفتح} من عند الله بما كتبه لكم من النصر المبين في أول معركة نشبت بينكم وبين أعدائكم في الدين بما من شأنه أن يكسبكم اليقين بنصر الله لكم في كل موطن {وإن تنتهوا} عما كان يداخل نفوسكم من شك في نيل النصر كما حصل لصحابة رسول الله قبل الإقدام على القتال في بدر وتجزموا بنيل النصر من عند الله {فهو خير لكم} إذ تنالون إحدى الحسنيين لا محالة إما النصر على الأعداء في الدنيا وإما جنة عرضها السموات والأرض في الآخرة {وإن تعودوا} إلى الشك والتردد في الاستجابة لداعي الجهاد أو إلى عدم الاعتماد على الله في نيل النصر {نعد} إلى عدم الثقة بكم ونكلكم إلى أنفسكم {ولن تغني} أي لن تدفع {عنكم} في هذه الحالة {فئتكم} أي ما قد يكون لكم من الكثرة {شيئًا} من بأس الله وبطشه بكم {ولو كثرت} أي مهما كان عددكم فيما إذا غضب الله عليكم بسبب عدم استجابتكم لأوامره والجهاد في سبيله والثبات في لقاء أعدائه والثقة بوعده جل وعلا {وأن} بفتح الهمزة بتقدير لام التعليل وقرئ بكسرها على الاستئناف {الله مع المؤمنين} به الواثقين بنصره وتأييده إذ العقل لا يسلم أن يتقاعس القوي عن مناصرة الضعيف المحتمي به فكيف بالله رب العالمين، فلا يمكن أن يتخلى سبحانه وتعالى عن نصرة من استنصر به وحارب من أجله أعداءه، وقد قطع الله على ذاته العلية وعدًا للمؤمنين لن يخلفه في سورة محمد بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم} وقوله في سورة الروم: وكان حقًّا علينا نصر