الصفحة 967 من 1760

الله عليهم بقوله {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} أي إن كان هذا القرآن هو كتابك المنزل من لدنك حقًّا لهدايتنا {فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} أي أنا لا نريد تلك الهداية ونفضل الهلاك والعذاب عليها. وهذا بلا شك منتهى الحماقة والجنون، وقد رد الله على أقوالهم بما يشعر رسوله بالأسباب التي تحول دون استجابته لدعائهم وتحقيق ما ارتضوه لأنفسهم بقوله {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} أي وما كان من شأن الله تعالى وسننه ولا من مقتضى رحمته ولا حكمته أن يعاجل الناس بعذابه لمجرد عبارة جنونية يقولها بعض السفهاء لا تصدر من عاقل في الوقت الذي لا يزال الرسول قائمًا بنشر دعوته ولم يتم بعد رسالته {وما كان الله معذبهم} بمثل العذاب العام الذي طلبوه {وهم يستغفرون} أي وفيهم من يستغفر الله ولا يقر الضالين على ضلالهم، أو وما دام في الوقت متسع للاستغفار الذي جعله وسيلة لتكفير السيئات على ممر الأزمان {وما لهم ألا يعذبهم الله} أي وما هو ذلك الأمر الذي جعلهم يتصورون أن الله ربما لا يعذبهم حتى جرؤوا على أن يدعوه بهذه الدعوة {وهم يصدون عن المسجد الحرام} أي حال كونهم يمنعون المؤمنين عن التعبد فيه إذ كانوا يؤذون كل من طاف أو صلى فيه وقد وضعوا على ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم فرث الجزور وهو ساجد فلم يتجرأ أحد على رميه عنه إلا بنته فاطمة عليها السلام {وما كانوا} أي المشركون من قريش {أولياءه} أي أصحاب الحق في الولاية على المسجد الحرام بشركهم وأعمال الفساد التي كانوا يقترفونها كالطواف حول البيت عراة الأجسام رجالًا ونساءً {إن أولياؤه إلا المتقون} أي الذين يخافون الله ويتحرزون عن المنكرات لا المشركين من قريش {ولكن أكثرهم لا يعلمون} هذه الحقيقة فيظنون أنهم نالوا الولاية على المسجد الحرام بالوراثة واتصال نسبهم إلى إبراهيم الذي أبطله الله بقوله: {لا ينال عهدي الظالمين} وقد أثبت الله ظلمهم بقوله: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء} أي تصفيرًا {وتصدية} وهو الصوت الذي لا غناء فيه وهو التصفيق الأمر الذي يغاير ما كانت عليه صلاة إبراهيم عليه السلام ونظير هذا ما اخترعه بعض المنتمين إلى السادة الصوفية المتقدمين رضوان الله عليهم من حلقات الذكر والرقص على أنغام المنشدين {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي فحسبكم أن تذوقوا عذاب الكفر في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت