الصفحة 969 من 1760

طريقًا يؤدي بهم {إلى جهنم} يوم القيامة {يحشرون} أي يجمعون فيها {ليميز} بالتخفيف وقرئ بتشديد الياء {الله الخبيث من الطيب} أي أن الله بإخباره عن إنفاق الذين كفروا الأموال للصد عن سبيل الله وما يكون لذلك من نتائج إنما يرمي إلى تنبيه الأفكار إلى أنه ليس كل نفقة يؤجر عليها الإنسان بل إن الله ليميز بين النفقات بما قصد منها فما كان لنشر الدعوة إلى الإسلام فهو طيب يؤجر الله عليه وما كان لمقاومتها فهو خبيث يذهب أدراج الرياح ويعاقب الله عليه {ويجعل} سبحانه {الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا} الركام من الرمل ما كان ضخمًا أي حتى يتجمع الخبيث ويصير كالجبل الذي يصعب إزالته {فيجعله في جهنم} أي فيؤدي ذلك بصاحبه يوم القيامة إلا الاصطلاء بنار جهنم {أولئك} أي الكفار الذين ينفقون أموالهم في الصد عن سبيل الله {هم الخاسرون} الذين خسروا أموالهم في الدنيا وتحسروا عليها ولم ينالوا عليها أجرًا في الآخرة بل كانت سببًا لدخول جهنم، وهنا أراد الله أن يلوح للكفار بغصن الزيتون ولا يترك مجالًا لتسرب اليأس من رحمة الله إلى قلوبهم ويعلنهم بما قد ينجم عن إصرارهم على الكفر إذ أمر رسوله أن يعلن لهم ما يأتي {قل} أيها الرسول {للذين كفروا} أما وقد علمتم بما سيؤول إليه أمركم في الآخرة من دخول جهنم فأعلموا أن الله سبحانه وتعالى قد تفضل ومنحكم عفوًا عامًّا عن الماضي حيث قال لي عنكم {إن ينتهوا} عن الكفر ومقاومة الدعوة الإسلامية {يغفر لهم ما قد سلف} من جميع المعاصي صغيرها وكبيرها وقرئ «إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف» بصيغة الخطاب قال صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها» .

{وإن يعودوا} إلى الكفر والصد عن سبيل الله {فقد مضت سنة الأولين} أي ستجزي عليهم سننه المطردة في أمثالهم من الأولين الذين عادوا الرسل وحاربوا دعوتم وشريعتهم وقد أشار إليها سبحانه في القرآن بقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} وقوله: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} . {وقاتلوهم} أي وما عليك أيها الرسول ومن اتبعك من المؤمنين إلا أن تقاتلوهم {حتى لا تكون فتنة} أي أن الغاية من قتالهم هي أن يعطوا العهد بأن لا يفتنوا المسلمين في دينهم بأي شكل من الأشكال {ويكون الدين كله لله} أي حتى لا يكون هناك ما يحول دون اعتناق دين الإسلام لكل من أراد سواء أكان ذلك المنع بالقوة أم كان بوضع العراقيل في طريقه والتنفير منه {فإن انتهوا} عن فتنة المسلمين في دينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت