وحسن النية واتخذت من هذا وسيلة لإيضاح وجهة نظري وتبسيط ما أرمي إليه ولكنه لم يدر بخلدي قط أنه يوجد بين أهل العلم من يتظاهر لي بالحب ويشجعني على المضي في تفسيري بينما هو في الواقع يدبر لي شبكة يحاول أن يصطاد بها شيئًا من أموالي لولا أن الله العليم بحسن نيتي قد جعله يفصح لي عن حقيقة نفسه فرأيت أن أضرب به مثلًا لجماعة المرتزقة من تجار الدين مع ترفعي عن ذكر اسمه لئلا يعد هذا تشهيرًا به فقد كان صديقي هذا قبوريًا ثم صار سلفيًا لمصلحته الشخصية وعندما سمع بذكري قبل أعوام من الدعاية التي وجدها لي في (دبي) وظن أني من العلماء الراسخين والأفذاذ المجددين على حد تعبيره يوم كنت وزيرًا مفوضًا للمملكة العربية السعودية في كراتشي شد الرحال إليّ قائلًا (هذه غنيمة عسى أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا ونحن معشر المغاربة مشغوفون بحب الاستطلاع مفتونون بالرواية والإسناد في علم الحديث والقرآن وكأني على الخبير سقطت) ثم قال إنه قد أحبني لله فصدقته وأكرمت مثواه وأحببته كما أحبني واستمرت المحبة بيننا من ذلك التاريخ ولما تركت السفارة وأقمت في دمشق زارني فيها وأكثر تردده عليّ وكنت أفرح بلقائه كمحب في الله وأسأل الله أن يجعلني وإياه من المتحابين في الله حيث يظلنا تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ولما علم بأني أصدر تفسير الخطيب المكي أعرب عن رغبته في الإسهام في الأجر بالاشتراك مع السادة الذين تطوعوا بالإشراف على تصحيحه فرحبت به وصار يشرف فعلًا على التصحيح مع أستاذين من أكابر العلماء ولم يطمع مني بشيء سوى أن أوصاني بمساعدة ابنه الذي كان يدرس في الجامعة فلم أقصر في واجب مساعدته كلما جاء إليّ ثم إنه زارني يومًا وأعرب لي عن رغبته في السفر إلى الحجاز لإلقاء بعض دروس هناك وطلب مني أن أسلفه مبلغًا من المال لدفع أجرة الطائرة ذهابًا وإيابًا على أن يعيده إليّ بعد عودته ففعلت وقدمت له ما يريد وطلب أن أزوده بتوصيات لكبار المحسنين في الحجاز لمساعدته فأعطيته أيضًا ما طلبه من التوصيات وذهب وعاد مجبور الخاطر ورد إليّ ما استلفه ثم سافر إلى المغرب وحضر إليّ ابنه أثناء غيابه وطلب مني مبلغ ثلاثمائة ليرة سلفة لدفع قسط الكلية وإلا أخرج منها فدفعت له ذلك المبلغ شيكًا على البنك وأكمل دراسته وأخذ الشهادة وحصل على وظيفة في إحدى الدول العربية وأخيرًا وبعد عامين من ذلك كاشفت والده بأمر المبلغ ورجوته رد تلك السلفة فلم يكن منه إلا أن غضب وكتب مقالًا في الصحف يطعن في