فهرس الكتاب
(( كما أن المستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة وحينئذ لا يمنعه مانع أن يجمع بين الإنصات وقراءة الفاتحة فتكون الآية على ظاهرها في هذه الحالة ودليل سكتة الإمام حديث (( سمرة ?- رضي الله عنه -قال كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكتتان سكته إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكته إذا فرغ من القراءة وأنكر ذلك عمران ابن حصين فكتبوا الى أبى بن كعب فكتب أن صدق سمرة ) ) (2) ومعنى سكته إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا أراد أن يقرأها لأن السكتة إنما هى قبل البسملة لا بعدها )) (3) هذا إذا ما سلمنا أن المراد بالآية حيث قرئ القرآن وإلا فقد روى النووى عن مجاهد وغيره أنها نزلت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه ففي سنن البيهقى عن أبى هريرة ومعاوية أنهما قالا: كان الناس يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية )) (4)
ثانيا:- (( أجيب عن حديث أبى هريرة بما سبق في الآية من أن الأحاديث خصصت ذلك بالفاتحة(5) أو أن المقصود في حالة سكوت الإمام ليتمكن المأموم من القراءة أو أن المقصود السورة دون الفاتحة والوجه الراجح أن الحديث ضعيف لأن في سنده بن أكيمة وهو مجهول قال البيهقى ابن اكيمة مجهول ولم يحدث عنه غير الزهرى ولم يكن عند الزهرى من معرفته أكثر من أن رآه يحدث عن سعيد بن المسيب . واتفق الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين على أن هذه الزيادة وهى قوله ( فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله فيما جهر فيه ) ليست من كلام أبى هريرة بل هى من كلام الزهرى مدرجه في الحديث قال ذلك الأوزاعى ومحمد ابن يحيى الذهلى شيخ البخارى )) (6)
قلت: هذا الحديث ضعفه البيهقى وصححه الألباني فاختلف في صحته وضعفه فينبغي أن ينظر في الأدلة الأخرى وان كان الجوابان الأولان عن هذا الحديث يرجحان مذهب من ترك العمل به .
(1) الشرح الممتع ج3 ص407