الصفحة 39 من 114

فائدة:-

يمكن أن يوفق بين أحاديث أنس التى ظاهرها التعارض بوجوه منها:

أن نرجح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها ونرد ما خالفها إليها فلا نجد الرجحان إلا للرواية التى على لفظ حديث عائشة (( أنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ) )ونؤوله بالسورة وهذه طريقة الإمام الشافعي ومن تبعه فكأن أنسا أخرج هذا الكلام مستدلا به على من يجوز قراءة غير الفاتحة )) (5)

ما رجحه الإمام ابن خزيمة وهى رد جميع الروايات الى معنى أنهم كانوا يسرون بالبسملة دون تركها وقد ثبت الجهر بها بالأحاديث السابقة عن أنس وكان أنسا بالغ في الرد على من أنكر الإسرار بها فقال أنا صليت خلف النبى - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه فرأيتهم يسرون بها أى وقع ذلك منهم مرات لبيان الجواز ولم يرد الدوام بدليل ما ثبت عنه في الجهر رواية وفعلا فتكون أحاديث أنس قد دلت على جواز الأمرين ووقوعهما من النبى - صلى الله عليه وسلم - وهما الجهر والإسرار )) (6)

(1) المجموع ج3 ص293 (2) سبق تخريجه ص 22

(3) مسلم بشرح النووى ج4 ص141 رقم 472

(4) المجموع ج3 ص296

(5) المجموع ج3 ص299

(6) المجموع ج3 ص299

الراجح:-

من تأمل في أدلة أصحاب المذهب الأول وجدها تفيد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان غالب حاله أن يسر بالبسملة حتى ظن بعض أصحابه أنه لم يجهر بها قط لأنه لم يعهد عليه ولم يسمعه منه .

ومن تأمل في أدلة المذهب الثاني وجدها تفيد أن النبى - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه الجهر بالبسملة في الصلاة

لذلك فان الراجح أن يقال ورد عن النبى - صلى الله عليه وسلم - الإسرار وكان غالب حاله وورد عنه كذلك الجهر بها والتوفيق بين النصوص والأخذ بها جميعا أولى من تعطيل أحدها والحكم ببطلانه وعلى ما رجحناه نكون قد أخذنا بجميع النصوص ووفقنا بينها وأصبنا السنة إذا أسررنا وإذا جهرنا وفى الجميع خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت