الصفحة 40 من 114

وقد حدث لى أكثر من مرة أن أنكر على أحد العوام كون البسملة أية من الفاتحة فلما سألته عن سبب إنكاره قال لم أسمع أحدا يقرأها في صلاته فقلت في نفسى لو اقتدينا بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجهر والإسرار جميعا لكان في ذلك فائدتان: الأولى عملنا بسنة من سنن النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو الجهر والإسرار جميعا والثانية أن يعلم الجاهل ويتعلم أنها أية فلا يتركها ولا يتمادى في نسيانها والا فان البعض يتركها بالكلية تقليدا وجهلا .

المطلب الخامس

أخطاء في الفاتحة تبطل بها الصلاة

قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة يتعين الإتيان بها وهذا مذهب الجمهور ولذلك فان من ترك منها حرفا تبطل صلاته وكذا إن غير اللفظ فتغير المعنى عامدا متعمدا تبطل صلاته (( فلو ترك تشديده الباء في قوله (( رب العالمين ) )لم يصح لأن الحرف المشدد بحرفين فنقص أحدهما أو ترك أل في قوله (( غير المغضوب عليهم وهذا يقع كثيرا من اللذين يدغمون بسبب إسراعهم في القراءة لم تصح فلو فعل من ذلك شيئا فأعاد اللفظ الذى أخطأ فيه فلا شئ عليه والا لم تصح .

ويجهر الإمام والمأموم بأمين والمنفرد مخير بين الأمرين في الصلاة الجهرية وفى السرية يسر ؛ قال الفقهاء: فان شدد الميم بطلت صلاته لأن معناها حينئذ قاصدين فيكون أتى بكلام من جنس كلام المخلوقين وأما عن وقت النطق بأمين فكما يلى .

يقول الإمام أمين إذا انتهى من قوله ولا الضالين . يقول المنفرد أمين إذا انتهى من قوله ولا الضالين .

يقول المأموم أمين إذا قال الإمام ولا الضالين لقول النبى - صلى الله عليه وسلم - (( إذا قال الإمام ولا الضالين فأمنوا ) ) (2) وعليه يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ) (3) أى إذا شرع في التأمين فأمنوا ويلزم الجاهل بالفاتحة أن يتعلمها ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب فان عجز عن الفاتحة فبما تيسر من القران فان عجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت