فهرس الكتاب
قال ابن كثير (( هما اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن أشد مبالغة من رحيم وفى كلام الطبري ما يفهم حكاية الاتفاق على ذلك والدليل علىذلك ما خرجه الترمذى وصححه عن عبدالرحمن بن عوف أن سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قال الله تعالى( أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) (1) وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق )) (2) وأما إذا أردنا أن نفصل في معاني هذين الأسمين فلتبدأ بأولهما وهو اسم ( الرحمن ) .
يقول الخطابي (( الرحمن ذو الرحمة الشاملة التى وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم وعمت المؤمن والكافر ) ) (3)
قلت: الوصف بالرحمن وصف بالرحمة العامة فالله خلق الخلق ورزقهم وأصلح شأنهم وهداهم الى مصالح معاشهم وجعل لكل مخلوق من الأسباب ما يتقوى به لإصلاح نفسه في هذه الدنيا فهذه رحمة وقد نالت المؤمن والكافر والإنسان والحيوان بل والإنس والجان فالحمد لله الرحمن .
وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ( جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ) (4) رواه مسلم .
فائدة:- اسم الرحمن من الأسماء التى لا يسمى بها غير الله إلا أن تقول عبد الرحمن مثلا . قال ابن كثير (( ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب فلا يقال الا مسيلمة الكذاب فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر والوبر والمدر من أهل البادية والأعراب ) ) (5) أما اسم الرحيم فهو أخص من اسمه الرحمن فهو خاص برحمة المؤمنين دون الخلق أجمعين قال تعالى (وكان بالمؤمنين رحيما) (6)