فهرس الكتاب
وقال ابن جندب الطهوى:
عجلتم علينا اذ عجلنا عليكم ... & وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق )) (4)
الحكمة من الوصف بالرحمن الرحيم:-
لك أيها القارئ الكريم أن تسأل إذا كان اسم ( الله ) قد اشتمل على معانى الأسماء الحسنى كلها ومنها معانى الرحمة والبر فلماذا وصف لفظ الجلالة ( الله ) بالرحمن الرحيم مع أنه يدل على صفة الرحمة بالجملة والجواب:- اعلم رحمنا الله وإياك أن لهذا الوصف ولهذا الإتباع فوائد وحكم
منها: أن يعلم العبد أن هذا الإله الذى تضمن اسمه ( الله ) معانى العظمة والقوة والرحمة والعدل قد سبقت رحمته غضبه وفاق فضله عدله وغلب على صفاته وصف البر والإحسان فالعفو أحب اليه من الانتقام والمغفرة أرضى لنفسه من العقوبة لأنه رحمن رحيم .
ومنها أن يعلم العبد أن رسالة الله إليه ( القرآن ) إنما هو من أوله لآخرة رحمة لأن البدء يدل على فحوى الكلام إذا كان المتكلم عالما بأصول الكلام والفصاحة وليس أحدا أعلم باللغة من خالقها ومبدعها والقران نزل بلغة العرب وهذه عاداتهم فلا يبدؤون رسالة حرب بسلام والعكس . فلما بدأ الله كتابه بالبسملة وزيل البسملة بقوله الرحمن الرحيم دل ذلك على أن القران بحله وحرامه وحدوده وشرائعه ووعوده ووعيده رحمة للعالمين إذ اتبعوه قال تعالى في وصفة ( هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) (5)
(1) معارج القبول شرح سلم الوصول للشيخ حافظ حكمى 1342هـ 1377هـ ج1 ص89 تحقيق سيد عمران وعلى محمد ط دار الحديث القاهرة 1420هـ 1999م مجلدين
(2) الإسراء 110 (3) رواه البخارى الفتح ج5 ص88 رقم 2731 ؛ 2732
(4) تفسير ابن كثير ج1 ص21
(5) رواه مسلم عن أبى هريرة بلفظ إن رحمتى تغلب غضبى ج17 ص228 رقم 2751
(6) الجاثية 20