فهرس الكتاب
ومنها وهى تابعة لما قبلها أنه ما دام هذا الإله رحمانا رحيما وما دام كتابه الذى هو مصدر شريعته اللأول رحمة فان علاقة العبد مع هذا الرب (( العبودية ) )وتنفيذ أوامر هذا المصدر التشريعي (( التكاليف التشريعية ) )كل هذا مبنى على قاعدة الرحمة ورفع الحرج فلا عسر ولا حرج ولا تغليظ قال تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (1) وقال أيضا ( لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ) (2)
فائدة:- إذا كان الله سبحانه وتعالى قد اتصف بكل هذه المعانى من الرحمة والبر والإحسان فلا يجدر بالعبد أن يكون هذا الإحسان وذاك البر مبرر له في معصيته فان هذا من أكبر الجهل وأعظمه إذا لا يرضاه العبد لنفسه أن يكون إحسانه سبب في مخالفة أمره وانتهاك حرماته فكيف يرضاه لربه وسيدة رب العالمين (( تلك إذا قسمت ضيزى ) ) (3) بل أن رحمته داعية الى محبته تلك المحبة التى ان صدقت كانت أعظم رادع عن معصيته وأكبر داع الى طاعته فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .
وخلاصة القول فى ( بسم الله الرحمن الرحيم )
... أن العبد يبدأ تلاوة كتاب ربه بسم الله فهو خالقه ورازقه وهاديه وليس للعبد أن يبدأ باسم أحد سواه فان فضله سبق كل فضل ونعمته فاقت كل نعمة مستشعرا ما في هذا البدأ الحكيم من تعبد لله بمقتضى جميع أسمائه وصفاته التى دل عليه أسمه (الله ) فيبدأ باسمه رجاءا لرحمته وخوفا من عقابه وافتقارا لغناه ومراقبة لإطلاعه عليه خاتما هذا البدء باسميه الرحمن الرحيم مطالعا ما ينطوي عليه هذا الختام من بر وإكرام اذ جعل سبحانه الرحمة قاعدة عبوديته وفحوى رسالته فكان أرحم بعبادة من الوالدة بولدها متذكرا سر ا غفل عنه كثيرا من أهل زماننا أن الله يريد منا أن نتعبد له بذلك البدأ فكأنه سبحانه يقول ابدءوا بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) فأنا أهل لكل ما دل عليه هذا البدء الحكيم فبسم الله الرحمن الرحيم .
المبحث الثالث
تفسير قوله (( الحمد لله رب العالمين ) )
وفيه مطلبان