فهرس الكتاب
يقول ابن كثير (( ومعنى الحمد لله: الشكر لله خالصا دون سائر ما يعبد من دونه بما أنعم على عباده من النعم التى لا يحصيها عدد ولا يحيط بعددها غيره أحد في تصحيح الألات لطاعته وتمكين جوارح المكلفين لأداء فرائضة مع ما بسط لهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش من غير استحقاق منهم لذلك عليه ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية الى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وأخرا ) ) (6) واذا كان معنى الحمد أن تثنى علي الله وترضى بما قدره وقضاه في السراء والضراء في الشدة والرخاء فاعلم أن الله مستحق لهذا الحمد في كل مكان وكل زمان يقول الشنقيطى رحمه الله
(1) المعجم الوسيط ص217 - 218 (2) البحر المحيط ج1 ص18
(3) أيسر التفاسير ج1 ص12 (4) الموارى عن الأنظار ( القلب )
(5) صحيح مختصر ابن كثير ج1 ص33
(6) تفسير ابن كثير ج1 ص22
(( ذكر الله الحمد مطلقا وقيده في مواضع أخرى بظرفين ) )
الأول: زماني فقال (( له الحمد في الأولى والآخرة ) ) (1)
الثاني: مكاني فقال (( وله الحمد في السموت والأرض ) ) (2) )) (3) واذا علمت أن الله سبحانه وتعالى قد استحق هذا الحمد في الدنيا والأخرة في السماوات والأرض وتعبدت لله بمقتضى ذلك فحمدته على كل حال وفى كل مأل فاعلم أيضا أن في الأية الكريمة من
أوجه البلاعة ما يزيدها عمقا في المعنى مصحوبا بالروق والجمال:
الوجه الأول: (( أن الألف واللام في كلمة الحمد للاستغراق وعليه فقد استغرقت كلمة الحمد جميع المحامد اللائقة به تعالى من حمد الملائكة والأنبياء والشهداء والصالحين والجن والطير وسائر الخلق من يوم خلق الله السماوات والأرض الى يوم القيامة قال تعالى( وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) فكأن العبد يحمد ربه بتلك المحامد كلها فهو سبحانه له الحمد كله وله الملك كله وبيده الخير كله
واليه يرجع الأمر كله . )) (4)