فهرس الكتاب
الوجه الثانى: أن اللام في كلمة (لله ) للاستحقاق وعليه فإفراد الله بكل تلك المحامد وهذا الثناء ليس الا حق له سبحانه وتعالى فهو أهل لأن يحمد ليل نهار في السراء والضراء في السماوات والأرض في الدنيا والأخرة مستحق لذلك كله فالعبد في حمده لله بهذه المحامد جميعا لم يأتى الا بما يستحقه ربه ويجب عليه لربه (( وما قدر الله حق قدره ) ) (5) .
الوجه الثالث: تلوين الخطاب حيث إن اللفظ خبرى والمعنى انشائى ( أمر ) على قول بعضهم (6) فمعناها حينئذ احمدوا الله هذا الحمد المطلق فان قيل لماذا جاء اللفظ خبريا والمعنى غير ذلك قلنا: ليعلم العبد أن أمر الله له بالحمد ليس معناه أن الله في حاجة الى حمد عبده ليكون محمودا بل ان سياق الأية الخبرى يفهم أن الحمد قد تم لله وكمل فهو أمر قد تحقق لله والله يخبر عنه فهو سبحانه له الحمد قبل أن
يحمده الحامدون .
والفائدة الثانية: لتلوين الخطاب هى تحريك الذهن بتنويع المعانى في الأية الكريمة
الوجه الرابع: مناسبة الأية لما قبلها ( البسملة ) غاية في الإتقان وذلك أنه لما كانت البسملة تنبه العبد الى أثار رحمة الله عليه وبره إليه كانت هذه الرحمات لا يناسب قدرها الا حمد تلهج به القلوب قبل أن تلفظ به الألسنة ولن يعبر عن هذا الحمد مثل قوله تعالى (( الحمد لله ) )يقول صاحب الظلال (( انها صلة الرحمة التى تستجيش الحمد والثناء فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة الندية ) ) ( 7)
ويقول الشيخ أبو بكر الجزائرى منبها الى قوة المناسبة بين الحمد والنعمة التى هى من أثار الرحمة (( ينظر المسلم الى مالله عليه من منن لا تحصى ونعم لا تعد اكتنفته من ساعة علوقه نطفة
(1) القصص 70 (2) الروم 18 (3) أضواء البيان ج1 ص47
(4) انظر صحيح مختصر ابن كثير ج1 ص33 - 34 (5) الزمر 67
(6) نهر الخير على أيسر التفاسير ج1 ص3 وتفسير ابن كثير ج1 ص25 وأحكام القران لأبن العربى ج1 ص4
(7) فى ظلال القران ج1 ص24