الصفحة 61 من 114

فى رحم أمه وتسايره الى أن يلقى ربه عز وجل فيشكر ربه بلسانه بأن يحمده ويثنى عليه بما هو أهله وبجوارحه بأن يسخرها في طاعته فيكون هذا أدبا منه مع الله اذ ليس من الأدب في شئ كفران النعم قال تعالى ( وما بكم من نعمة فمن الله ) (1) )) (2)

الفرع الثالث

المناسبة بين لفظ الحمد ولفظ الجلالة - الله -

إن لفظ الحمد عندما اقترن باسمه تعالى - الله - دون غيرة من الأسماء أفاد فائدتين:

الأولى: أن كلا من اللفظين أعم من غيره فالحمد يكون في السراء والضراء واسم الله يتضمن صفات الرحمة كما يتضمن صفات العدل وهذا الاقتران بين اللفظين ينبه العبد الى فائدة وهى أن الله مستحق لهذا الحمد سواء أعامل عبده بما تقتضيه صفات رحمته أو بما تقتضيه صفات عدله لأنه يعلم أن ربه لم يتكفل بأحواله الا ليصلحها فإذا اختار الله أمرا مكروه لعبده فهو ولله المثل الأعلى كاختيار الطبيب الحاذق مر الدواء ليجتجز به أصل الداء فما أعظمه من رب يبتلى عبده حتى يسير على الأرض وليس عليه خطيئة واستحق بذلك الحمد في الضراء كما استحقه في السراء والحمد لله رب العالمين .

الثانية: أن اقتران اللفظين يشير الى أن أعظم نعمة تستوجب الحمد هى تلك النعمة التى اشتق منها اسم الله أى الألوهية يقول الشعراوى رحمه الله (( إن الحمد لله تعنى حمد الألوهية ثم تقتضى بعد ذلك أن يكون الحمد للربوبية على إيجادنا من العدم ثم التفضل علينا بسائر النعم وعطاء الربوبية يشمل العاصى والمطيع والمؤمن والكافر أما الذين يدخلون في عطاء الألوهية فهم المؤمنون ) ) (3)

قلت: ولن نعرف عظمة تلك النعمة - توحيد الألوهية - ونحمد الله عليها حق الحمد الا اذا تعرضنا لبعض معانى ومقتضيات وتصورات هذه الكلمة لنعرف قدر هذه النعمة التى أشار الله إليها في استفتاح كتابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت