[ أأله مع الله تعالى الله عما يشركون ] (1) . ثم يبهج الآذان ويطرب القلوب بذلك التعقيب الإلهي [ لعلهم يذكرون ؛ لعلهم يتفكرون ؛ لعلهم يرجعون ] كل هذا و بعضهم عنه معرضون إنه حديث طويل يطالعك في طوال السور وقصارها لكنه مع ذلك شائق وجميل تسكن إليه النفوس ويتلذذ به السمع وتتحرك له الأحاسيس والمشاعر ومع هذا ينبه الغافل ويدمغ المجادل المكابر إذ هو حق .
[ والحق شمس والعيون نواظر لا يختفي إلا على العميان
والشرع والقران أكبر عدة فهما لقطع جدالهم سيفان ] (2)
نعم أيها الحبيب إن هذا القرآن يكفل للمرء حياة سعيدة يعبر عنها أحدهم بقوله والله إنه ليأتي على القلب ساعات يرقص القلب فيها طربا من لذة ذكر الله وإن في قلوبنا من اللذة ما لو علمه الملوك لقاتلونا عليه بالسيوف ولو أن أهل الجنة في مثل هذا النعيم إنهم لفي خير عظيم . وإنما يحصل تمام تلك اللذة وكمال هذه السعادة بأمرين الأول أن تفهم عن الله مراده وتعي ما تشير إليه الآيات ولهذا كانت هذه الكلمات لنعلم معا ما تحويه الفاتحة من أسرار وعجائب وآيات وغرائب والثاني أن تستشعر مخاطبة الله لك في هذا القران يقول ابن القيم . (( إذا أردت الانتفاع بالقران فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه واحضر حضور من يخاطبه ربه فانه خطاب منه لك على لسان رسوله . قال تعالى [ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ] (3) أ . هـ )) (4)