فهرس الكتاب
وهذا هو البون الشاسع بين جيل الصحابة الرعيل الأول وبين من أتى من بعدهم فالفرق هو في مفهوم كلمة االتوحيد حيث كانت لا اله الا الله عندهم منهج حياة ؛ وقد حرص النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يمكن هذا الأمر من قلوبهم وهو انقطاع قلوبهم عن كل ما سوى الله فلا يؤله محبة لذاته الا الله ولا يؤله تعظيما لذاته الا الله ومن كمال تلك الإلهية ألا تكون هذه العبودية متوقفة على أحد حتى لو كان هذا الأحد هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل يؤله الله لذاته وصفاته ويعبد الله لله فلا تنقطع تلك الإلهية بانقطاع سبب أو غياب أحد بل هى دائمة بدوام الله تبارك وتعالى ومثال ذلك في حياتنا تعلق القلوب في طريقها الى الله بأشخاص ومواعظ ومواقف ومواسم للطاعات . نعم كل هذه الأمور لازمة من حيث كونها عونا للعبد في طريقة الى الله لا أن يتوقف عليها تأليه العبد لربه وسيره الى مولاه وسعيه لأخراه . انظر الى هذا المعنى عندما انبثق من قولة أبى بكر الصديق (( أيها الناس من كان يعبد محمد فان محمد قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حى لا يموت ) )فإذا ما حقق العبد تلك الإلهية وما تضمنته من معانى ومفاهيم استغنى عن الخلق بالخالق وكانت أشد لحظات حياته سعادة وأنسا عندما يخلوا بربه عن هذه الخلائق جمعاء وعندها يعلم أن الله قد أمتن عليه بنعمة ومنة لا يشار الى عظم شأنها بشئ مثل أن يحمد الرب نفسه عليها في أفضل سورة يفتتح بها كتابه العزيز فلله الحمد أولا وأخرا . وقد أشار سبحانه وتعالى الى تلك النعمة متمثلة في توحيد الله حيث ان التوحيد يكون بتحقيق لا اله الا الله وتحقيقها يكون بإفراد الله بهذه الألوهية وبعد الإشارة جاء بذكر الحمد مبينا ما قررناه منذ قليل من علاقة قوية بين الحمد والألوهية كنعمة تستحقة ان لم تكن أعظم نعمة لأن بها نجاة العبد من النار .