فهرس الكتاب
قال تعالى [ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ] (2)
يقول الشوكانى عند تفسير الحمد لله في هذه الأية (( هذا الحمد تقرير لما قبلها من إيذان للموحدين بما في توحيدهم لله من النعمة العظيمة المستحقة لتخصيص الحمد به ) ) (3)
فما أعظم التوحيد من نعمة وما أعظم الحمد من شكر لله على تلك النعمة اذا كان حمدا صادقا خالصا تاما
(1) رسالة العبودية لأبن تيمية ص29 ط المطبعة السلفية الطبعة الرابعة 1400هـ - توفى 728 - ولد661
(2) الزمر 29
(3) فتح القدير للشوكانى ج4 ص579
لأن الحمد إذا صح وكمل وتم كان عند الله خير من النعمة التى أنعم الله بها وكان كذلك للعبد الحامد .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها ) ) (1) سبحانه ما أرحمه يعطى ويجود ويتعهد بالزيادة لمن أدى شكر نعمته فيقول (( وإذ تأذن ربكم لأن شكرتم لأزيدنكم ) ) (2)
وعن أنس أيضا قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله الا كان الذى أعطى أفضل مما أخذ ) ) (3)
ومعناه كما ذكره الشيخ أبوبكر الجزائرى (( أن قوله الحمد لله باق له أجرة في الآخرة والنعمة ستفنى وتزول لذا كانت الحمد لله أفضل من النعمة نفسها وقال القرطبى معنى الحديث أن الهام العبد الحمد لله أكبر فضلا ونعمة من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى - ومما ورد في فضل الحمد كذلك قول النبى - صلى الله عليه وسلم - (( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ) ) (4) )) (5)
قلت والله خير القائل:
لو كنت أعلم فوق الحمد منزلة & أغلى من الحمد عند الله في الثمن
إذن أرددها ربى مهذبة & حمدا على صنع ما أوليت من حسن