ولعل هذا من أسرار الآيات التي وردت في أخر سورة الحشر حيث ذكر سبحانه أن هذا القرآن لو نزل على جبل لخشع له وتصدع ثم أردف هذه الآية بثلاث آيات بها صفات الرحمن وأسماؤه وكأن الله يريد أن ينبه العبد الى هذه الحقيقة الغائبة وهى أن الانتفاع بالقرآن وأثره في القلوب وحصول اللذة التامة عند تلاوته كل هذا مرهون بتعظيم العبد ربه ومعرفته بمولاة وهذا التعظيم وتلك المعرفة إنما يهتدي إليها من أسمائه تعالى وصفاته وإلى هذه الحقيقة أشار صاحب الظلال بقوله (( الحياة في ظلال القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها والحمد لله لقد منًّ الله على بها فترةً من الزمن عشت فيها أسمع الله يتحدث إلىَّ بهذا القرآن أنا العبد القليل الصغير أى تكريم للإنسان هذا التكريم الجليل ؛ أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل أى مقام كريم يتفضل به على الإنسان خالقه الكريم ومن ثم عشت في ظلال القرآن هادى هادئ النفس مطمئن السريرة ) ) (1)
فى ظلال القرآن سيد قطب رحمه الله جـ 1 ص11 ط دار الشروق الطبعة السابعة عشرة - 1990 م
6 مجلدات
المبحث الثاني
(( فضل سورة الفاتحة ) )