يروي أحد المشايخ: أن أحد الذين كانوا يدرسون في أحد المعاهد العلمية في بلادنا حدثني يقول: أقسم بالله ثلاثًا وليس لي حاجة أن أكذب قال: كنت مريضًا في أحد المستشفيات، فأتي بمريض بجانبي في الغرفة التي كنت مطروحًا فيها على السرير، وقد اصفر لونه بشدة، فإذا به في اليوم الثاني ينقلب إلى اللون الحنطي، وفي اليوم الثالث يكون لونه كأمثالنا. قلنا: لعل هذا سوف يتحسن بإذن الله، يقول: وفي اليوم الرابع بدأ اللون يتغير إلى الأسود. يقول: وفي اليوم الخامس - وهو يقسم بالله - أن الرجل أصبح أسود أسود يقول: فارتعدنا وخفنا من هذا الرجل يقول: وكنت أعرفه؛ لأنه يعيش معنا وكان يتخلف عن الصلوات، ويسافر خارج البلاد، ويتعاطى المخدرات، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقول: فاقتربت منه وبدأت أقرأ عليه القرآن يقول: وتخرج منه روائح كريهة، والله إنها روائح منتنة يقول: فلما بدأت أقرأ عليه القرآن شهق شهقة عظيمة، فخفت وابتعدت. وقال لي مريض آخر: واصل القراءة. فقلت: والله لن أقرأ عليه. فقال: اذهب إلى فلان في الغرفة المجاورة وناده؛ فليقرأ عليه. وجاء هذا الشاب فبدأ يقرأ عليه فشهق شهقة عظيمة، فما زال الشاب يواصل القراءة يقول: فشهق شهقة ثالثة عظيمة، فقال للشاب: اذهب وناد الدكتور. يقول: فلما ذهبت إلى الطبيب وجاء الطيب ووضع السماعة على صدره قال: لقد مات. نعوذ بالله من سوء الخاتمة وقبيح الأعمال.
وأنت يا مسكينة، ويا أرجوحة كل لاعب، ويا دمية كل كاذب، أين المساحيق والأسواق وأين المرايا والزينات؟ كم أسرفت لها من ساعات؟ أين العباءة المزركشة؟ خرجت من الدنيا بكفن أبيض خمسة أثواب ملفوفة بها. أين المجلات والموديلات؟ أين الليالي والسهرات؟ أين النمص؟ يا مخدوعات.
ذهبتن في أحشاء القبور وتركتن الدور والقصور، ما تحملن من أساور ولا تلبسن الحرائر، خرجتن محمولات على آلة حدباء، وسكنتن ظلمة سوداء.