كتب المذاهب، إلى التعقيد والتبسيط. (82)
وهذه بعض الاقتراحات بشأن تطبيق التقنين:
1.أرى المبادرة إلى تقنين الأحكام الشرعية للقضاء خاصة، وأقدر البلاد على ذلك هي المملكة العربية السعودية - كما قاله الدكتور وهبة الزحيلي - وذلك لأنها تطبق الشريعة الإسلامية، وهي أساس الحكم فيها. وأيضا لانتشار العلم الشرعي بين أبناءها. (83)
وكذلك وجود الجامعات التي تحوي كليات الشريعة المتعددة بما فيها من علماء وأساتذة وباحثين.
وبذلك يكون عمل التقنين الذي تتولاه المملكة نموذجا يحتذى به في العالم الإسلامي.
2.أرى أن تشكل لجنة عليا في الدولة، مرتبطة بأعلى المسؤولين، لصياغة مواد التقنين، وهذا يتطلب عددا وافر ا من العلماء، وأساتذة الجامعات من الأقسام الشرعية والقانونية، وكذلك من الباحثين.
3.ينبغي الاستفادة من التجارب السابقة للتقنين حتى تلك التجارب التي لم يكتب لها أن ترى النور إلى التطبيق، فإن المعرفة تراكمية، مع ملاحظة تجنب السلبيات التي حفلت بها تلك التجارب.
4.عند كتابة مادة التقنين تبحث المسألة من قبل القائمين على كتابة المواد وتستعرض الأدلة وأقوال العلماء فيها، ويختار القول الراجح بناء على قواعد الترجيح المعروفة في علم أصول الفقه دون الالتزام بمذهب معين وعند الاختلاف يؤخذ بالأغلبية كما هو الحال في قرارات هيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية، ثم تصاغ المادة بناء على القول الراجح، ويشارك القانونيون، في هذه الصياغة، خوفا من الالتباس أو سوء التفسير، وتستخدم الألفاظ الشرعية قدر الإمكان.
5.يوضع لمواد التقنين مذكرات توضيحية، تفصل الحالات وتذكر الاحترازات، وتستدرك ما لم تتضمنه هذه المواد من التفصيل. على نفس الطريقة التي أتبعت في كتابة المواد.
6.يجب أن تخضع مواد التقنين للمراجعة بعد مرور وقت كافٍ، يؤخذ فيه رأي القضاة، وأهل العلم الذين يقدمون مسوغات كافية لإعادة النظر في المواد التي قيدت، وكذلك المحامون والمهتمون بشأن القانون عموما.
والله أسأل التوفيق والسداد للجميع إنه على كل شيء قدير.
الخاتمة
أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
1.أن فكرة التقنين (تدوين الأحكام الشرعية والإلزام بها) فكرة قديمة، وجرى الخلاف فيها بين فقهاء المسلمين.
2.جمهور الفقهاء المعاصرين يرون جواز التقنين أبرز سلبياته في نظر الباحث: إلزام المجتهدين من القضاة بقول لا يعتقدونه، وإضعاف ملكة البحث والاجتهاد عند القضاة وقد أجيب في البحث