3 -"ملخص الأحكام الشرعية على المعتمد من مذهب مالك"لمحمد محمد عامر، وقد وضعه على صورة مواد قانونية. (15)
-وهناك مشروعات قوانين استمدت من الفقه الإسلامي وقامت عليها جهات رسمية. (16)
ومنها: ما قام به مجمع البحوث الإسلامية في مصر حيث أصدر مشروعًا متكاملًا لتقنين المعاملات على المذاهب الأربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، في ستة عشر جزءًا صغيرًا، قرنت فيه كل مادة بتذييل توضيحي يبين المراد منها، ولكل مذهب أربعة أجزاء (17) .
الفصل الثالث
إلزام القاضي بمذهب معين لا يقضي إلا به
التقنين في حقيقته إلزام القاضي بالقضاء بأحكام معينة لا يتجاوزها مهما خالفها اجتهاده لو كان مجتهدًا.
وقد تكلم الفقهاء الأقدمون - رحمهم الله - عن حكم مسألة هي أصل لمسألة التقنين وهي:
حكم إلزام القاضي بمذهب معين لا يقضي إلا به ولهم قولان في ذلك كما يلي:
القول الأول: لا يجوز إلزام القاضي بالحكم بمذهب معين، وأشتراطه على القاضي باطل غير ملزم. وهو قول عند المالكية (18) ، والراجح عند الشافعية (19) وبه قال الحنابلة (20) ، وقال ابن قدامة"لا أعلم فيه خلافًا". (21)
الأدلة:
1.قول الله تعالى"فأحكم بين الناس بالحق"] سورة ص: 26 [والحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب (22) وإذا ظهر له الحق وجب عليه العمل به.
2.الإجماع على عدم إلزام الناس بقول واحد وحملهم عليه: حيث صرح به غير واحد من السلف ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع كما في مجموع الفتاوى 35/ 357، 360، 365، 372، 373، والمجلد 27/ 296 -298 والمجلد 30/ 079 (23) .
3.أنه ليس لمن ولى أمرًا من أمور المسلمين منع الناس من التعامل بما يسوغ فيه الاجتهاد، (24) ولهذا لما أستشار الرشيد مالكًا أن يحمل الناس على موطئه في مثل هذه المسائل منعه.
القول الثاني: يجوز الإلزام بالحكم بمذهب معين ويصح اشتراط الحاكم على القاضي أن يقضي به.
وإلى هذا القول ذهب الحنفية (25) وهو قول عند المالكية (26) وبه قال السبكي وغيره من الشافعية. (27)
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1.أن إلزام القاضي بمذهب معين لا يتجاوزه فيه مصلحة فإذا رأى الحاكم وجود هذه المصلحة جاز