له الإلزام. ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه استدلال بمحل النزاع فإن المانعين من التقنين لا مصلحة عندهم في هذا الأمر. (28)
2.أن القاضي مفوض إليه القضاء على مذهب معين فليس له أن يتجاوزه إلى غيره حتى وإن خالفه اجتهاده لأن التولية لم تشمله. (29) فكأن القاضي هنا بمثابة الوكيل أو النائب عن الحاكم.
أما الترجيح في هذه المسألة فسوف أتركه حتى الانتهاء من أدلة المانعين والمجيزين للتقنين، حتى تتضح الأدلة كاملة، إذ أن مسألة التقنين فرع عن هذه المسألة كما ذُكر آنفا. والله أعلم
الفصل الرابع
المانعون للتقنين وأدلتهم
قال بالمنع طائفة من المعاصرين ومنهم الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البسام.
حيث نقل الشيخ بكر أبو زيد عن الشيخ الشنقيطي رحمه الله كلامًا طويلا له في مخاطر التقنين، وأما الشيخ بكر فله بحث منشور ضمن كتابه فقه النوازل وعنوان بحثه (التقنين والإلزام) .
والشيخ البسام - رحمه الله - له رسالة بعنوان (تقنين الشريعة أضراره ومفاسده) . (30)
وممن قال بالمنع كذلك: هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حيث تناولت موضوع التقنين تحت عنوان (تدوين الراجح من أقوال الفقهاء) ، وقسمته إلى جزئين، الأول حول التدوين، والثاني حول اللزوم (31) . وصدر قرارها بالأغلبية بالمنع من التقنين.
أهم أدلة القائلين بمنع التقنين:
1.الآيات التي توجب الحكم بما أنزل الله ومنها قوله تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"] النساء: 105 [وقوله تعالى:"فأحكم بين الناس بالحق"] ص:26 [، فهاتان الآيتان تأمران بالحكم بما أنزل الله وهو الحق، والحق لا يتعين بالراجح من أقوال الفقهاء، لأنه راجح في نظر واضعيه دون سواهم فلا يصح الالتزام به ولا اشتراطه على القضاة عند توليتهم ولا بعدها (32) ومن الآيات كذلك قوله تعالى:"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله"] الشورى: 10 [وقوله تعالى:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"] النساء: 59 [ووجه الاستدلال بهاتين الآيتين: أن الواجب هو الرجوع إلى حكم الله ورسوله، ولا يتعين حكم الله ورسوله في مذهب معين أو رأي معين ولا في قول مرجح والحكم بالرأي الراجح حكم بغير ما يعتقد القاضي أنه حكم الله ورسوله فهو حرام ويلزم منه منع الإلزام بالتقنين. (33)
ويمكن أن يجاب عن الاستدلال بالآيات السابقة أنها عامة، وليست في موضوع الإلزام، ويصعب القول بأن ما يختاره العلماء من الأقوال الراجحة هو خلاف الحق، أو أننا إذا رجعنا إلى قولهم فإننا