وأجيب عن هذا: بأن القاضي غير ملزم بالبقاء على اجتهاده الأول إذا صح لديه الدليل باجتهاده الجديد، ومنعه - في هذه الحالة - يؤدي إلى المنع من الأخذ بالدليل، ولا يقول به أحد والتقنين مثله، كما أن القول بعدم تعديل القوانين إذا ظهرت المصلحة في تعديلها، بناقض بناء الإسلام على رعاية مصالح الناس، وصلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان. (50)
الفصل الخامس
المجيزون للتقنين وأدلتهم
أجاز التقنين جمهور الفقهاء المعاصرين، ومنهم بعض أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، كما تبين ذلك في وجهة نظر المتحفظين على قرار الهيئة بمنع التقنين من أقوال الفقهاء وهم: الشيخ صالح بن غصون، والشيخ عبدالمجيد بن حسن، والشيخ عبدالله خياط، والشيخ عبدالله بن منيع والشيخ محمد بن جبير، والشيخ راشد بن خنين (51) ، وممن يرى الجواز كذلك من أعضاء هيئة كبار العلماء: الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد (52) ، ومن المجيزين للتقنين كذلك: الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ (53) والدكتور عبدالرحمن القاسم حيث كتب فيه بحثا واسعا خلص فيه إلى جواز التقنين وضرورته. (54)
ومن مشاهير المعاصرين الذين رأوا جواز التقنين: الشيخ محمد عبده (55) والشيخ محمد رشيد رضا (56) والشيخ أحمد شاكر (57) والشيخ محمد أبو زهرة (58) والشيخ مصطفى الزرقا (59) والشيخ علي الطنطاوي (60) والدكتور وهبة الزحيلي (61) والدكتور يوسف القرضاوي (62) والشيخ محمد بن الحسن الحجوي صاحب كتاب الفكر السامي. (63)
الأدلة:
استدل القائلون بجواز التقنين بأدلة أهمها ما يلي:
1.أن فكرة التقنين كانت موضع بحث وإثارة منذ أكثر من عشرة قرون، ومن آخرها ما فكر فيه الملك عبد العزيز رحمه الله من وضع مجلة للأحكام الشرعية يعهد فيها إلى لجنة من خيار علماء المسلمين الاختصاصين باستنباط الأحكام الشرعية من كتب المذاهب الأربعة المعتبرة على غرار مجلة الأحكام العدلية، إلا أنها تختلف عنها في عدم التقيد في الاستنباط بمذهب دون آخر بل تأخذ بما تراه في صالح الإسلام والمسلمين بحسب قوة الدليل. (64)
2.أن فكرة التقنين كانت موضع التنفيذ في صورة الإلزام بالحكم بمذهب إمام بعينه في أماكن كثيرة من البلاد الإسلامية ولا يزال العمل بهذا جاريا في بعض البلاد. (65)
ومن ذلك ما صدر به قرار الهيئة القضائية رقم (3) في 17/ 1 / 1347 هـ المقترن بالتصديق العالي بتاريخ 24/ 3 / 1347 هـ بما يأتي: