الصفحة 9 من 17

أ- أن يكون مجرى القضاء في جميع المحاكم منطبقا على المفتى به من مذهب الإمام أحمد بن حنبل نظرًا لسهولة مراجعة كتبه والتزام المؤلفين على مذهبه ذكر الأدلة إثر مسائله.

ب- إذا صار جريان المحاكم الشرعية على التطبيق على المفتى به من المذهب المذكور ووجد القضاة في تطبيقها على مسألة من مسائله مشقة ومخالفه لمصلحة العموم يجري النظر والبحث فيها من باقي المذاهب بما تقتضيه المصلحة ويقرر السير فيها على ذلك المذهب مراعاة لما ذكر.

ج- يكون اعتماد المحاكم في سيرها على مذهب الإمام أحمد على الكتب الآتية:

1.شرح المنتهى.

2.شرح الإقناع.

فما اتفقا عليه أو انفردا به أحدهما فهو المتبع وما اختلفا فيه فالعمل على ما في المنتهي وإذا لم يوجد بالمحكمة الشرحان المذكوران يكون الحكم بما في شرحي الزاد أو الدليل إلى أن يحصل بها الشرحان وإذا لم يجد القاضي نص القضية في الشروح طلب نصها في كتب المذهب المذكور التي هي أبسط منها وقضى بالراجح (66) .

ويمكن أن يلاحظ - من النص السابق لقرار الهيئة - ما يلي:

أ- أن الأصل هو الإلزام بالقضاء على وفق المذهب الحنبلي.

ب- أنه لا يصار إلى خلاف المذهب إلا عن وجود المشقة ومخالفة المصلحة العموم.

ج- أن مراجعة كتب الفقه الحنبلي سهلة، وهذا صحيح، لكن هذه الخصلة ليست خاصة بالمذهب الحنبلي بل أن الصياغة القانونية للمواد تجعل مراجعة الأحكام أسهل من بقية كتب المذاهب الفقهية، وكذلك فإن ذكر الأدلة عقب المسائل ليست خاصة بالمذهب الحنبلي. (67)

3.الأدلة الدالة على طاعة ولي الأمر (68) ومنها قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"] النساء: 59[.

قال الشيخ محمد رشيد رضا"وفوض القرآن فيما يحتاج إليه من أمور الدنيا السياسية والقضائية والإدارية إلى أهل الرأي والمعرفة بالمصالح من الأمة بقوله:"وأمرهم شورى بينهم"وقوله:"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"]النساء: 83 [ولهذا أمر بطاعة هؤلاء الذين سماهم أولي الأمر وهم أهل الشورى في الآية الأخرى فقال:"يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم", فهذا ما جاء به الإسلام، وهو هداية تامة كاملة لا تعمل بها أمة إلا وتكون مستقلة في أمورها، مرتقية في سياستها وأحكامها، يسير بها أهل الرأي والمعرفة في كل زمان ومكان بحسب المصلحة التي يقتضيها الزمان والمكان، ومن ذلك أن يضعوا القوانين وينشروها في الأمة، ويلزم القضاة والحكّام بإتباعها والحكم بها ". (69)

ويستدل المجيزون للتقنين كذلك بالأحاديث الواردة لطاعة ولي الأمر لقوله صلى الله عليه وسلم (السمع والطاعة على المرء فيما أحب أو كره، إلا أن يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) . (70) فإذا أمر الإمام بالتقنين به، لدخوله تحت طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت