الصفحة 12 من 80

ومثال ذلك: شخص يصلي وهو جائع، فتوجه إلى الطعام، فأكل وشرب، ناسيًا أنه في صلاة، فلما شبع تذكر أنه يصلي فصلاته باطلة؛ لأن فعله وإن كان سهوًا ، فهو منافٍ لهيئة الصلاة.

ولكن: هل تبطل الصلاة بالعمل اليسير من غير جنس الصلاة؟

الصحيح أنها لا تبطل، والصلاة صحيحة.

ولكن: هل يشرع له سجود؟

الصحيح أنه لا يشرع له سجود.

ومعنى ذلك: أن السجود غير واجب، وغير مستحب، والصلاة صحيحة.

ومن العمل اليسير، حمل الصبي أثناء الصلاة ليمسك عن الصياح، فإذا ركع وضعه ،وإذا قام حمله، عن أبي قتادة (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان يُصَلَّي وهو حامِلٌ أمامة بنت زينَبَ بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولأبي العاص بن الربيعِ، فإذا قام حَمَلهَا، وإذا سَجَدَ وَضَعَها... ) ) [1] .

ومن العمل اليسير، فتح الباب القريب، كأن يقرع الباب والمصلي خلفه، فلا بأس إن تقدم مستقبل القبلة، أو تأخر مستقبلها، أو تحرك عن يمينه أو يساره وهو مستقبل القبلة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( جِئْتُ ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في البَيْتِ، والبابُ عَلَيْهِ مُغلَقُ، فَمَشَى حتَّى فَتَحَ لي، ثُمَّ رَجَعَ إلى مكانِهِ، وَوَصَفَتِ البابَ في القبلة ) ) [2] .

ومن العمل اليسير، الصعود على المنبر والنزول منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينَ ُصنِعَ لَهُ المنبر، صار يصلّي عليه، فيصعد عند القيام والركوع، وينزل للأرض عند السجود، ففي الحديث الذي رواه سهل بن سعد رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّمَا صَنَعْتُ هذا لتِأتَمُّوا بي ولتَعَلمُوا صلاتي ) ) [3] .

(1) رواه مسلم (1/385) ح543 برقم (41) في الباب.

(2) رواه الترمذي (1/497) ح601، وقال: حسن غريب، وحسَّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي ( 1/186) برقم (491) .

(3) رواه البخاري (1/220) كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت