وكذا إذا شرب المصلي في الفريضة، فإن كثر الشرب عمدًا أو سهوًا، فصلاته باطلة، وإن كان يسيرًا، فتبطل عمدًا لا سهوًا، ويسجد لأجل السهو.
والنفل كالفرض، فصلاة الراتبة والوتر وصلاة الليل وصلاة الضحى وتحية المسجد، إذا أكل الإنسان فيها عمدًا، فصلاته باطلة قليلًا كان أو كثيرًا.
وإذا أكل المصلي في النفل سهوًا، فإن كان كثيرًا، فصلاته باطلة، وإن كان قليلًا، فصلاته صحيحة، ويسجد للسهو؛ لأن [1] ما يبطل عمده الصلاة إذا عفي عنه لأجل السهو شُرِعَ له السجود.
قال في الإنصاف: (( الأكل والشرب سهوًا يبطل الصلاة إذا كان كثيرًا،
وهو صحيح، فرضًا كان أو نفلًا وهوالمذهب، وعليه أكثرالأصحاب، وقطع به كثيرًا منهم، وعنه [2] لا تبطل وقيل يبطل الفرض فقط )) [3] .
وكذا إذا شرب المصلي في النافلة، فإن كثر الشرب عمدًا أو سهوًا؛ لما روي في الأثر، عن [4] ابن الزبير وسعيد بن جبير، أنهما شربا في التطوع، وعن طاوس: أنه لا بأس به، وكذلك قال إسحاق: لأنه عمل يسير؛ فأشبه غير الأكل، فأما إن كثر، فلا خلاف في أنه يفسدها؛ لأن غيرالأكل من الأعمال يفسد إذا كثر، فالأكل والشرب أولى.
وصلاة النفل أخف من صلاة الفرض، بدليل ما يسقط فيها ولا يسقط في الفرض؛ كالقيام وإستقبال القبلة في السفر، ولما يحدث فيها من الطول كالتراويح وقيام الليل، سمح فيها بالشرب اليسير عمدًا.
إلا أن يكثر أهل العلم ذهبوا إلى أنه لما كان الأصل تساوي الفرض والنفل، فلا يعفى عن يسير الشرب في النفل عمدًا كالفرض.
يبقى حكم اللبن والعصير ونحو ذلك، أيعد أكلًا أم شربًا؟
(1) المغني: ابن قدامة ( 2/62)
(2) عنه: أي عن الإمام أحمد رحمه الله
(3) الإنصاف: المرداوي (2/130)
(4) المغني: ابن قدامة (2/62) .