الصفحة 5 من 80

5-عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صلاته فلم يَدْر كَمْ صَلَّى؟ ثلاثا أم أربَعَا؟ فليَطْرَحِ الشكَّ ولْيَبْنِ عَلَى ما استيقنَ، ثُمَّ يَسجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أن يُسَلِّمَ، فإنْ كان صَلَّى خَمْسًا، شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وإنْ كان صَلَّى إتْمَامًا لأرْبَعٍ، كانَتَا تَرْغِيمًا للشَّيْطانِ ) ) [1] .

هذه النصوص وغيرها تدل دلالة صريحة على أن الإمام أو المنفرد إذا سها في الصلاة ، فزاد فيها أو نقص أو شكّ، وجب عليه أن يأتي بسجدتي السهو.

كما أنها توضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يترك سجدتي السهو، بل كان يحافظ عليها إذا سها في الصلاة، وهو المشرع القائل في سنته: (( صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي ) ) [2] .

فدَّل كل ذلك على وجوب سجدتي السهو إذا حصل سببها، وهو الزيادة أو النقص أوالشك.

قال بن رشد في بداية المجتهد: (( .... اختلفوا في سجود السهو، هل هو فرض؟ أو سنة؟، فذهب الشافعي إلى أنه سنة، وذهب أبو حنيفة إلى أنه فرض، لكن ليس من شروط صحة الصلاة، وفرَّق مالك بين السجود للسهو في الأفعال، وبين السجود للسهو في الأقوال، وبين الزيادة والنقصان، فقال: سجود السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب، وهوعنده من شروط صحة الصلاة، وعنه أن سجود السهو للنقصان واجب، وسجود الزيادة مندوب [3] [4] .

وقال النووي في المجموع: (( سجدة ليست بواجبة، وإنما هي سنّة خلافًا لأبي حنيفة، حيث قال بوجوبها- مع تسليم أن الصلاة لاتبطل بتركها ) ).

(1) رواه مسلم (1/400) ح 571 برقم (88) في الباب.

(2) رواه البخاري (1/155) كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة...

(3) اختلف العلماء في حكمه فالحنابلة (من تعليقات الشيخ ابن باز رحمه الله) .

(4) بداية المجتهد: ابن رشد (1/195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت