وعن مالك أنه إن كان السهو لنقصان يجب السجود، ويروى عن أحمد وأصحابه الوجوب مطلقا )) [1]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية )):.... في هذا إيجاب السجود لكل ما يترك مما أمر به إذا تركه ساهيًا، ولم يكن تركه ساهيًا موجبًا لإعادته بنفسه، وإذا زاد ما نهى عنه ساهيًا، فعلى هذا كل مأمور به في الصلاة إذا تركه ساهيًا، فإمَّا أن يعيده إذا ذكره، وإمَّا أن يسجد للسهو، لابد من أحداهما )) .
وهذا يقتضي مداومته - صلى الله عليه وسلم - عليها، وتوكيدها، وأنه لم يدعها في السهو المقتضي لهما قط، وهذه دلائل بينة واضحة على وجوبهما، وهو قول جمهور العلماء وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة، وليس مع مَن لم يوجبهما حجة تقارب ذلك )) [2]
الحكمة من مشروعية سجود السهو
من محاسن شريعة الإسلام، شرعية سجود السهو، لأن المسلم مطالب بأن يؤدي الصلاة، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، على الوجه الصحيح السالم من الأخطاء ولئلا يفوت المسلم الأجر العظيم المترتب على أداء الصلاة، فقد شُرعت [3] سجدتا السهو لتجبر ما قد يحصل على المسلم من سهو في صلاته، سوء أزيادة كان هذا السهو أم نقصًا أم شكًا، وذلك من تمام فضل الله ومنته على عباده، لئلا تضيق عليهم الأمور، ويشعروا بالحرج، وما جعل علينا في ديننا من حرج، والحمد لله.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: (( ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنَّما أنا بشرُ مثلكم أنْسَى كَمَا تَنْسَون، فَإذَا نَسِيتُ فذَكِّرُوني ) ) [4] ، وكان سهوه في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو.
(1) المجموع: النووى (4/138) .
(2) مجموع الفتاوى (23/27، 28) .
(3) شرع سجود السهو، (من تعليقات الشيخ ابن باز رحمه الله)
(4) رواه البخارى (1/104، 105) كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان.