الصفحة 51 من 80

مثال ذلك: جماعة من شخصين، نبه فيها المأموم إمامه، فلا يرجع الإمام إلى قول المأموم، ما لم يغلب على ظنه صوابه، سواء كان في زيادة أو نقص، فإن غلب على ظنه صدقه وصوابه؛ لزمه الرجوع من أجل غلبة الظن، لا التنبيه.

هذا ما لم يتيقن صواب نفسه، فإن تيقن صواب نفسه لم يرجع إلى قوله؛ ودليل ذلك حديث ذي اليدين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل قول ذي اليدين وحده.

وكيف يتصرف المأموم؟

قال في الإنصاف: (( ....وكذا لا يرجع الإمام إلى تسبيح المأموم الواحد، لكن متى كان من سبح على يقين من خطأ إمامه لم يتابعه ولا يسلم قبله. قال المجد في شرحه: لو كان المأموم واحدًا، فشك المأموم، فلم أجد فيها نصًّا عن أصحابنا، وقياس المذهب: لا يقلد إمامه، ويبني على اليقين كالمنفرد، لكن لا يفارقه قبل السلام، فإذا سلم أتى بالركعة المشكوك فيها وسجد للسهو ) ) [1] .

وإن سبح فساق:

لم يرجع الإمام إلى قولهم؛ لأن خبرهم غير مقبول شرعًا. قال في الفروع: (( وذكر- أي الناظم- احتمالًا في الفاسق كأذانه، وفيه نظر، ويتوجه في المميز خلاف ) ) [2] .

وإن سبَّح به مجهولان:

فالصحيح أنه لا يرجع إلى قولهما؛ لأنهما ليست ثقتين، وواقع الحال أن الإمام عندما يسمع التسبيح، قد لا يرى من المسبِّح، وهل هو ثقة؟ وفي الغالب يكون لديه شك، يترجح بتسبيح من خلفه.

وإن اختلف عليه من ينبهه:

قيل [3] : يعمل بقول موافقه، وقيل: يعمل بقول مخالفه، والصحيح أنهما يتساقطان.

مثال ذلك: إمام جلس بين السجدتَيْن، فسبّح به رجل بما يدل على تمام السجدتين، وزيادة الجلسة، فلما تهيّأ للقيام، سبّح به آخر، بما يدلّ على نقص سجدة. فكل قول يسقط الآخر، ويرجع الإمام إلى ما عنده ويبني عليه.

(1) الإنصاف: المرداوي (2/147) .

(2) الفروع: ابن مفلح (1/508) .

(3) انظر: الإنصاف: المرداوي (2/126، 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت