الصفحة 54 من 80

وقال القاضي: إن قَصَدَ التلاوة دون التنبيه، لم تفسد صلاته، وإن قصد التنبيه دون التلاوة، فسدت صلاته؛ لأنه خاطب آدميًا، وإن قصدهما جميعًا ففيه وجهان: فإن قال في صلاته لمن اسمه (إبراهيم) ، (يا إبراهيم) ونحو ذلك، فسدت صلاته؛ لعموم أحاديث النهي عن الكلام؛ لأن هذا من كلام الناس، ولا يتميز به القرآن، وكذا لو جمع بين كلمات متفرقة في القرآن، فقال في صلاته: (يا إبراهيم خذ الكتاب الكبير) ، فهذا من كلام الناس، ولا يتميز به القرآن وبه تفسد الصلاة [1] .

مسائل عامة تتعلق بسجود السهو

1-حكم من سها عن تكبيرة الإحرام

من سها عن تكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاته، ولكن إذا شرع في الصلاة وكبَّر للإحرام، فهل يسجد للسهو؟

لا يسجد للسهو؛ لأن صلاته التي أحرم فيها بتكبيرة الإحرام، لم يفعل فيها ما يشرع له سجود السهو.

فإن سها فيها بما يوجب السجود سجد، أما أن يسجد لسهوه عن تكبيرة الإحرام فيما لم تنعقد به الصلاة الأولى، فغير صحيح.

2-هل على المأموم في الصلاة سجود سهو؟

لا يخلو حال المأموم من أمرين:

1-إما أن يبتدئ الصلاة من أولها مع الإمام.

2-وإما أن يدخل في الصلاة مسبوقًا.

والواجب على المأموم، أن يتبع إمامه في الصلاة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة: (( إنما جُعِلَ الإمامُ لَيُؤتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه.... ) )، سواء ابتدأها معه، أو كان مسبوقًا.

-فإذا ابتدأ المأموم الصلاة مع الإمام، وسها الإمام، وجب على المأموم متابعته في سجود السهو، للحديث المتقدم، وفيه: (( ...وإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا .. ) ) [2] ، سواء سجد الإمام للسهو قبل السلام أو بعده، لزيادة أو نقصان أو شك.

(1) انظر: المغني (2/58، 59) .

(2) رواه البخاري (1/177) كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت