عن المسوَّر بن يزيد الأسدي الملكي قال: شَهدت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة، فَتَرَكَ شيْئًا لم يَقْرَأهُ، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، تركت آيه كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( هلا أذْكَرْتنيها ) )، قال سليمان في حديثه: قال: كنت أراها نُسِخت [1] .
وعن ابن عمر رضى الله عنهما، (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلاةً فَقَرَأ فيها، فَلَبَسَ عليه، فَلَمَّا انْصرف، قال لأُبَيّ: (( أصليت معنا ) )، قال: نعم. قال: (( فما مَنَعَك؟ ) ) [2] أي: ما منعك أن تَفْتَح علىَّ؟
ويكون الفتح مستحبًا فيما يفوت كمالًا، فلو نسي الإمام قراءة السورة بعد الفاتحة، أو جهر موضع الإسرار، أو أسرّ موضع الجهر، فتنبيه المأموم للإمام في هذه المواضع سنة.
وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أنْسَى كما تَنْسَوْنَ، فَإذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُوني ) ) [3] .
ولأنه [4] تنبيه لإمامه بما هو مشروع في الصلاة، فأشبه التسبيح.
حكم من قرأ القرآن في الصلاة يقصد به تنبيه آدمى
مثال ذلك: إذا إستأذن المصلي شخصٌ في الدخول، فيقول: { ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ } [الحجر:46] ، يريد الإذن له، أو يقول لرجل اسمه (يحيى) : { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } [مريم: 12] ، أو يقول لرجل اسمه (نوح) أثناء الصلاة: { يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا } [هود 32] ، فقد روي عن أحمد أن صلاته تبطل بذلك، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه خطاب آدمي، فأشبه ما لو كلّمه.
(1) رواه أبو داود (1/588) ح907، وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/171) برقم (802) .
(2) رواه أبو داود (1/588، 559) ح907، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/171) برفم (803) .
(3) رواه البخاري (1/104، 105) كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان .
(4) المغني: ابن قدامة (2/55) .