الصفحة 63 من 80

ولكن إذا اجتمع سهوان، يقتضي أحدهما السجود قبل السلام، ويقتضي الآخر السجود بعد السلام. قال الأوزاعي وابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة: إذا كان عليه سجودان، أحدهما قبل السلام والآخر بعده؛ سجدهما في محليهما، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه ثوبان: (( لكل سهوٍ سجدتان ) ) [1] ، وهذان سهوان، فلكل واحد منهما سجدتان، ولأن كل سهوٍ يقتضي سجودًا، وإنما تداخلا في الجنس الواحد لاتفاقهما، وهذان مختلفان [2] .

والصحيح أنه إذا إجتمع سهوان لنقص وزيادة، يكفي سجدتان، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( فإذا نَسِيَ أَحَدُكُم فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ) ) [3] ، وهذا يتناول السهو في موضعين، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سها فسلم وتكلم بعد صلاته، فسجد لها سجودًا واحدًا ولأن السجود أخَّر إلى آخر الصلاة ليجمع السهو كله، وإلا فعله عقيب سببه، ولأنه شرع للجبر، فجبر نقص الصلاة، وإن كثر، بدليل السهو مرات من جنس واحد.

وقوله: (( لكل سهوٍ سجدتان ) ) [4] ، في إسناده مقال، ثم إن المراد به: لكل سهو في صلاة، والسهو وإن كثر، فهو داخل في لفظ السهو؛ لأنه اسم جنس، فيكون التقدير: لكل صلاة فيها سهو سجدتان، ولذلك قال: (( لكل سهو سجدتان ) )، ولا يلزم سجودان [5] .

قال الجمهور: لو سها سهوين فأكثر كفاه سجدتان للجميع، وبهذا قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم، وجمهور التابعين [6] .

-واختلف في محل السجود حينئذ:

(1) رواه أبو داود (1/630) ح1038، وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/193) برقم (917) .

(2) انظر: المغني: ابن قدامة (2/39، 40) .

(3) رواه مسلم (1/402) ح572 برقم (94) في الباب.

(4) رواه أبوداود (1/630) ح1038 وحسَّنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/193) برقم (917) .

(5) انظر: المغني (2/40) .

(6) صحيح مسلم بشرح النووي (5/57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت