فقيل: ينظر فيما هو أكثر.
مثال ذلك: شخص سلَّم قبل تمام صلاته، وركع ركوعين في إحدى ركعاته، وترك التشهد الأول، فزيادة الركوع والسلام قبل التمام سببان يقضيان السجود بعد السلام، وترك التشهد الأول سبب يقتضي السجود قبل السلام، فيسجد بعد السلام.
مثال آخر: شخص ركع في ركعه ركوعين، وترك: (( سبحان ربي الأعلى ) )في السجود، وترك التشهد الأول، فزيادة الركوع سبب يقتضي السجود بعد السلام، وترك التسبيح في السجود وترك التشهد الأول سببان يقتضيان السجود قبل السلام، فيسجد قبل السلام.
وقيل: يغلب أسبقهما [1] وقوعًا.
مثال ذلك: شخص سها في صلاته، فترك قول: (( سبحان ربي العظيم ) )في الركوع من الركعة الأولى، وسجد ثلاث سجدات في الركعة الثانية.
فترك التسبيح في الركوع سبب للسجود قبل السلام، والزيادة في السجود سبب للسجود بعد السلام.
مثال آخر: شخص سها فركع ركوعين في الركعة الأولى، وترك قول: (( سبحان ربي الأعلى ) )في السجود.
فزيادة الركوع سبب يقتضى السجود بعد السلام، وترك التسبيح سبب يقتضي السجود قبل السلام.
فعلى هذا القول يسجد لأول سهو، فيسجد بعد السلام.
وقيل: يغلب ما قبل السلام على ما بعده، وهو الصحيح من المذهب [2] ، لأن المبادرة بجبر الصلاة قبل إتمامها أولى من تأخير الجابر، وإليه ذهب الإمام مالك رحمه الله، فيما لو اجتمع في صلاة سهوان: سهو بزيادة وسهو بنقص، سجد قبل السلام [3] .
قال القاضى عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا: ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء، أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل، والله أعلم [4] .
10-حكم من نسي سجدتين أو ثلاثًا من صلاة رباعية
(1) انظر: الفروع: ابن مفلح (1/517، 518) .
(2) انظر: الفروع: ابن مفلح (1/517، 518) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (5/65) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي (5/56، 57) .