قال ابن القاسم: وإن تأخر الدينار والدرهم إلى أجل واحد وعجلت السلعة فجائز، وكذلك إن اشتراها بدينار إلا درهمين في جميع ما ذكرنا، وإن كانت بدينار إلا ثلاثة دراهم لم أحب ذلك إلا نقدًا، وجعل ربيعة الثلاثة كالدرهمين، ولم يجز مالك الدرهم والدرهمين إلا زحفًا، فأما بدينار إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز نقدًا كله، ولا ينبغي التأخير في شيء من ذلك للغرر فيما يغترق ذلك من الدينار عند الأجل إن حال الصرف.
قال يحيى بن سعيد: لم أزل أسمع أنه يكره أن يبتاع الرحل ببعض دينار شيئًا ويأخذ بفضله ورقًا، ويترك ما ابتاع حتى يعود في يوم آخر فيأخذه، لأن ذلك يرى صرفًا.
2509 - قال مالك: وإن ابتاع منه سلعة بثلثي دينار فقال له بعد البيع: هذا دينار فاستوف منه ثلثيك وأمسك ثلثه عندك، فلا بأس به إذا صح ذلك ولم يكن بينهما في ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار.
2510 - ومن قدم تاجرًا ومعه ألوف دراهم ورقيق ومتاع ونقر فضة، فاشترى ذلك كله [منه رجل] صفقة واحدة بألف دينار وتناقدا لم يجز، إذ لا يجوز صرف وبيع في صفقة، ولا شركة وبيع، ولا نكاح وبيع، ولا جُعل وبيع، ولا قراض وبيع، ولا مساقاة وبيع.
2511 - وإن ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهمًا أو درهمين، فندقته أربعة دنانير وتأخر الدينار الباقي أو الدراهم، أو نقدته الدينار وأخذت الدرهم وأخرت الأربعة لم يجز ذلك، إذ للدراهم في كل دين حصة، ولو ابتعتها بخمسة دنانير إلا ربعًا أو سدسًا جاز تعجيل الأربعة، وتأخير [الدينار] الباقي [حتى يأتيك بخمس أو بربع وتدفع إليه الدينار، وكذلك إن] [تأخرت الأربعة ودفع دينارًا] ، أو أخذ سدسه أو ربعه مكانه دراهم، [فلا بأس به] ، لأن الجزء من الدينار لا يجري في سائره.