فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 3139

شروط الواقفين حائلة بين الإفرنسيين وبين ما يطمعون. فخلقوا مشكلة التدخل في أمورها بحجة التنظيم والإصلاح.

واشتهر القضاء الإسلامي، عبر التاريخ، بنزاهته وإستقلاليته، ووجد الاستعمار الإفرنسي في هذا القضاء عاملا قويا في المحافظة على شخصية الجزائر الإسلامية والإبقاء على أصالتها، فراح يخطط لفرض هيمنته على هذا القضاء، فأصدر قرارا يوم 10 نيسان - أبريل - 1834 ينص على (استئناف الأحكام التي يصدرها القاضي المسلم أمام مجلس الاستئناف) وفي هذا ما يخالف الشريعة الإسلامية، إذ أنه ليس لحكم الله استئناف أو تمييز، أو مماطلة وتسويف. وزاد الأمر خطورة بإسناد حق الاستئناف إلى قضاة الاستئناف من النصارى أو اليهود. وزاد في العدوان الإفرنسي الأثيم - أيضا - إرغام القضاة المسلمين على إصدار أحكامهم (باسم الملك الإفرنسي - إبان حكم الملكية، وباسم الإمبراطور - في أيام نابليون الثالث، وباسم الدولة الإفرنسية - في عهد بيتان) . وأضيفت إلى ذلك مجموعة من الصعوبات والعراقيل، جعلت اختصاص القضاة المسلمين بعد سنة 1841 محصورا في دائرة ضيقة النطاق لا تتجاوز الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية والإرث. وكانوا قبلا ينظرون في الدعاوى الجنائية والمدنية والتجارية وقضايا العروض والعقارات. ولم يتوقف نشاط الاستعمار الإفرنسي المعادي للقضاء الإسلامي عند حد تضييق الخناق عليه والحد من صلاحياته، بل تجاوزها إلى لأعمال حذف المحاكم الإسلامية وإبطالها. ففي 28 آب - أغسطس - سنة 1874، صدر أمر بحذف المحاكم الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت