السياسية، وهذا هو بدقة ما أثار الرأي العام الفرنسي الذي كان محتفظا برواسب العداء التقليدية (الفرنسية - الألمانية) وبالرغم من كل هذه العقبات (وغيرها) فقد استمر (ديغول) في ممارسة لعبة الانتخابات، فأجرى الانتخابات الجزائرية (الثالثة) للمجالس البلدية، ثم الرابعة (لمجلس الشيوخ) ، ولكن ذلك كله لم يحل له (مشكلة الجزائر) كما قصرت قواته العسكرية عن الوصول إلى ما يريده منها (التهدئة الشاملة) ، وبات لزاما على ديغول أن يتعلم من تجاربه الذاتية، وقد تعلم فعلا، وهذا ما تؤكده مقولاته المتتالية - عبر سنوات الصراع - والتي يمكن استعراضها بسرعة، والوقوف عند أبرزها، وأكثرها أهمية.
لقد صدرت عن ديغول تصريحات كثيرة، وهي تظهر التطور في موقف ديغول من الحرب الجزائرية - الفرنسية وما يهم البحث هنا هو نوعان محددان، أولهما التصريحات المتعلقة بالصراع المسلح، وثانيهما التصريحات المتعلقة بالصراع السياسي.
ومن المقولات المتعلقة بالحرب، يمكن الوقوف عند ما يلي: (أولئك الذين يحاربوننا في الجانب الآخر، تعالوا، فمن المؤكد أننا سننهي القتال ... يجب أن تنتهي المعارك) [1] . (لا بد وأن ينقضي بعض الوقت قبل أن تتوقف المعارك) [2] . (هذه الثورة بحصر المعنى، أعني المعارك، فإذا لو تتوقف كانت البلية العظمى) . [3] .