طرحت فرنسا منذ انفجار ثورة التحرير (في الفاتح من نوفمبر - تشرين الثاني - 1954) قضية الأقليات الأوروبية في الجزائر. واعتبرت فرنسا أن هذه الأقليات هي (الجزائر) . وانطلاقا من هذه الفرضية الاستعمارية عممت فرنسا قضية (الجزائر الافرنسية) . وقد سبقت الإشارة إلى هذه القضية في العرض السابق، باعتبارها ذريعة تذرعت بها السياسة الافرنسية (لرفض أي اتصال مع جبهة التحرير الوطني) . وعلى هذا الأساس أيضا تعاملت فرنسا مع مجاهدي جيش التحرير باعتبارهم (عصاة - فلاقة) . ولم تكن هذه الذريعة هي السلاح الوحيد في (ترسانة الاستعماريين) ؛ فقد كان لديها مجموعة من الأسلحة الذرائعية المختلفة مثل:
1 -قضية الاختلاف بين البربر والعرب. باعتبار أن الأولين - من وجهة نظر الاستعمار - هم أصحاب البلاد الأصليون، وأنهم يتصلون مع الغاليين القدامى - أصل الافرنسيين - في لغتهم ودينهم. وانتصر العرب والبربر - بوحدة الاسلام - على هذه الحجة الذرائعية.
2 -قضية الصحراء، التي اعتبرتها فرنسا جزءا لا يرتبط (جغرافيا) بالجزائر، وكانت هذه الحجة الذرائعية محاولة يائسة لإبقاء النفوذ الإفرنسي في المنطقة التي تعاظمت أهميتها بعد اكتشاف آبار البترول فيها.