الصفحة 142 من 400

وقال الزجاج: في إعراب منْ الوقفُ، إلا أنها فتحت مع الأسماء التى يدخلها الألف واللام لالتقاء الساكنين، كقولك: منَ الناس، النون من من ساكنة، والنون من الناس ساكنة، وكان الأصل أن يكسر لالتقاء الساكنين، ولكنها فتحت لثقل اجتماع كسرتين، لو كان من الناس لثقل ذلك0 فأما إعراب عن الناس فلا يجوز فيه إلا الكسر؛ لأن أول عن مفتوح، والقول ما قال الزجاج في الفرق بينهما" [1] 0"

فالفراء يرى السبب في فتح نون (من) وكسر نون (عن) عند دخولهما على ما أوله ساكن - أن (من) أصلها مِنَا، و (عن) أصلها عَنِى، فلما التقى ساكنان حركت نون كل منهما بما يدل على المحذوف منها0

أما الزجاج فيرى أن الأصل في إعرابهما السكون، لكن اختلفت حركتهما عند خولهما على الأسماء التى أولها (أل) ، فتحركت نون عن بالكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وتحركت نون من بالفتح تخفيفًا على اللسان، إذ لو حركت بالكسر- والميم قبلها مكسورة - لثقل ذلك على اللسان0

وقد ذهب الكسائى (ت 189هـ) أيضًا إلى ما ذهب إليه الفراء من أن أصل من مِنَا، يقول الرضى:"قال الكسائى: وإنما فتحوا في نحو من الرجل؛ لأن أصل من مِنَا، ولم يأت فيه بحجة، وهذا كما قال أصل كم كَمَا" [2] 0

وذكر ابن جنى كلام الكسائى وعلق البيت بقوله:"قال الكسائى: أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنَا، واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا0 قال ابن جنى: يحتمل عندى أن تكون مِنَا فعلًا من مَنَى يَمْنِى إذا قدر 000 فكأنه تقدير ذلك الوقت وموازنته، أى من أول النهار لا يزيد ولا ينقص" [3] ، بهذا خرج ابن جنى البيت السابق0

وقد وافق غير واحد الزجاجَ فيما ذهب إليه، يقول الرضى:"اعلم أن نون من إذا اتصل به لام التعريف فالأشهر فتحه، وذلك لكثرة مجىء لام التعريف بعد من، فاستثقل توالى الكسرتين مع كثرته 000 وأما إذا ولى نون من ساكن غير لام التعريف فالمشهور كسر النون على الأصل، نحو من ابنك، ولم يبال بالكسرتين لقلة الاستعمال" [4] 0

أما (عن) فقال عنها:"بكسر نون مع أى ساكن كاف، إذ لا يجتمع معه كسرتان كما في من" [5] 0

(1) التهذيب (عنى) 3/217، اللسان (عنن) 4/3144 0

(2) شرح شافية ابن الحاجب للرضى 2/246 0

(3) اللسان (منن) 6/4282 0

(4) شرح شافية ابن الحاجب للرضى 2/246، وانظر: اللسان (منن) 6/4282 0

(5) شرح شافية ابن الحاجب للرضى 2/247 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت