الصفحة 143 من 400

3-نِعِمَّا:

جاء فى (نعم) :"وقول الله جل وعز:"إن تبدو الصدقات فنِعِمّا هى" [1] ، ومثله:"إن الله نِعِمًّا يَعِظُكُم به" [2] 0 قال أبو عبيد: قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عمرو: فنِعْمَّا بكسر النون وجزم العين وتشديد الميم، وقرأ حمزة والكسائى: فَنِعّما بفتح النون وكسر العين0 وذكر أبو عبيد حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - حين قال لعمرو بن العاص:"نِعْمّا بالمال الصالح للرجل الصالح"وأنه يختار هذه من أجل هذه الرواية0 وقال الزجاج: النحويون لا يجيزون مع إدغام الميم تسكين العين ويقولون إن هذه الرواية في نعما ليست مضبوطة، وروى عن عاصم أنه قرأ: فنِعِمّا، بكسر النون والعين0 وأما أبو عمرو فكان مذهبه في هذه كسرة خفيفة مختلسة" [3] 0

وقد ذكر ابن الجزرى (ت 833هـ) هذه القراءات في نشره [4] 0 وقد أخبر الزجاج أن النحويين لا يجيزون مع إدغام الميم تسكين العين، لالتقاء الساكنين - العين وأول المدغمين - في غير المواضع التى أجازوها، والتى سبق ذكرها في بداية الحديث عن الإدغام0

فى حين نجد الجوهرى أجاز الجمع بين الساكنين هنا، يقول:"وإذا أدخلت على نعم ما قلت (نِعْمّا يعظكم به) تجمع بين الساكنين، وإن شىءت حركت العين بالكسر 000" [5] 0

وقد ذكر القرطبى (ت 671هـ) كلام اللغويين في إسكان العين وتشديد الميم فقال:"قال النحاس: فأما الذى حكى عن أبى عمرو ونافع [وغيرهما] من إسكان العين فمحال0 حكى عن محمد بن يزيد أنه قال: أما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به، وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبه، وقال أبو على: من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله 000 ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها 000 فظن السامع الإخفاء إسكانًا للطف ذلك في السمع وخفائه" [6] 0

هذا كلام طيب، لكن القراءة سبعية، ذكرها ابن خالويه وابن الجزرى كما سبق، وقد رد أبو حيان (ت 745هـ) على منكرى هذه القراءة بقوله:"وإنكار هؤلاء فيه نظر؛ لأن أئمة القراءة لم يقرءوا إلا بنقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومتى تطرق إليهم الغلط"

(1) سورة البقرة بعض آية 271 0

(2) سورة النساء بعض آية 58 0

(3) التهذيب (نعم) 3/12، وقارن باللسان (نعم) 6/4484 0

(4) ينظر النشر في القراءات العشر لابن الجزرى 2/235، 236، وقارن بالحجة لابن خالوية 102 0

(5) الصحاح (نعم) 5/2042 0

(6) تفسير القرطبى 2/1257، وقارن بالبحر المحيط لأبى حيان 2/324 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت