الصفحة 177 من 400

الإفراد والتثنية والجمع

فى التهذيب كثير من الصور النقدية للاسم من حيث الإفراد والتثنية والجمع، وأحاول فيما يلى إلقاء الضوء على ذلك من خلال تحليل بعض هذه الصور0

أولًا: الإفراد:

أتناول فيه ما كانت صورة جمعه واحدة أوله أكثر من صورة، واختلف في صورة مفرده، أو هل له مفرد أو لا؟ وذلك على النحو التالى:

1-المَحْسَن والمَحَاسِن:

جاء فى (حسن) :"وقال الليث: المَحْسَن والجميع المحاسن، يعنى به المواضع الحسنة في البدن0 يقال: فلانة كثيرة المحاسن0 قلت: لا تكاد العرب تُوَحِّدُ المحاسن، والقياس مَحْسَن" [1] 0

فالليث يرى أن المَحْسَن جمعه المحاسن، ويرد عليه الأزهرى بأن هذا هو القياس (مَفْعَل مفاعل) ، لكن العرب لاتكاد تستعمل المفرد من المحاسن، فالكلمة جمع لا يوحد0

وقد تردد الفيروزابادى في بيان هل المحاسن واحدها محسن أو لا واحد لها؟ حيث قال:"والمحاسن المواضع الحسنة من البدن، الواحد كمقعد، أولا واحد له" [2] 0

أما ابن منظور فكان أكثر حزمًا، حيث ذكر من النصوص ما يؤيد عدم استعمال الواحد من المحاسن فقال:"قال الأزهرى:"لا تكاد العرب توحد المحاسن، وقال بعضهم: واحدها محسن0 قال ابن سيده: وليس هذا بالقوى، ولا بذلك المعروف، إنما المحاسن عند النحويين وجمهور اللغويين جمع لا واحد له، ولذلك قال سيبويه: إذا نسبت إلى محاسن قلت محاسنى، فلو كان له واحد لرده إليه في النسب [3] ، وإنما يقال إن واحده حسن على المسامحة، ومثله المَفَاقِر والمَشَابه" [4] ، وبهذا يتضح صحة كلام الأزهرى أن المحاسن لا واحد لها0"

2-دُرَع وظُلَم:

جاء فى (درع) :"وأخبرنى المنذرى عن المبرد عن الرياشى عن الأصمعى أنه قال في ليالى الشهر بعد الليالى البيض: ثلاثٌ دُرَع0 وكذلك قال أبو عبيد، غير أنه قال: القياس"

(1) التهذيب (حسن) 4/314 0

(2) القاموس (حسن) 4/210 0

(3) فى هذه القضية تفصيل، حيث يرى الكوفيون أنه يجوز النسب إلى جمع التكسير، وقد أخذ مجمع اللغة العربية برأيهم عند الحاجة، ينظر ذلك في النحو الوافى د0 عباس حسن 4/741-743، ط0 السابعة - دار المعارف0

(4) اللسان (حسن) 2/878 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت