الإفراد والتثنية والجمع
فى التهذيب كثير من الصور النقدية للاسم من حيث الإفراد والتثنية والجمع، وأحاول فيما يلى إلقاء الضوء على ذلك من خلال تحليل بعض هذه الصور0
أولًا: الإفراد:
أتناول فيه ما كانت صورة جمعه واحدة أوله أكثر من صورة، واختلف في صورة مفرده، أو هل له مفرد أو لا؟ وذلك على النحو التالى:
1-المَحْسَن والمَحَاسِن:
جاء فى (حسن) :"وقال الليث: المَحْسَن والجميع المحاسن، يعنى به المواضع الحسنة في البدن0 يقال: فلانة كثيرة المحاسن0 قلت: لا تكاد العرب تُوَحِّدُ المحاسن، والقياس مَحْسَن" [1] 0
فالليث يرى أن المَحْسَن جمعه المحاسن، ويرد عليه الأزهرى بأن هذا هو القياس (مَفْعَل مفاعل) ، لكن العرب لاتكاد تستعمل المفرد من المحاسن، فالكلمة جمع لا يوحد0
وقد تردد الفيروزابادى في بيان هل المحاسن واحدها محسن أو لا واحد لها؟ حيث قال:"والمحاسن المواضع الحسنة من البدن، الواحد كمقعد، أولا واحد له" [2] 0
أما ابن منظور فكان أكثر حزمًا، حيث ذكر من النصوص ما يؤيد عدم استعمال الواحد من المحاسن فقال:"قال الأزهرى:"لا تكاد العرب توحد المحاسن، وقال بعضهم: واحدها محسن0 قال ابن سيده: وليس هذا بالقوى، ولا بذلك المعروف، إنما المحاسن عند النحويين وجمهور اللغويين جمع لا واحد له، ولذلك قال سيبويه: إذا نسبت إلى محاسن قلت محاسنى، فلو كان له واحد لرده إليه في النسب [3] ، وإنما يقال إن واحده حسن على المسامحة، ومثله المَفَاقِر والمَشَابه" [4] ، وبهذا يتضح صحة كلام الأزهرى أن المحاسن لا واحد لها0"
2-دُرَع وظُلَم:
جاء فى (درع) :"وأخبرنى المنذرى عن المبرد عن الرياشى عن الأصمعى أنه قال في ليالى الشهر بعد الليالى البيض: ثلاثٌ دُرَع0 وكذلك قال أبو عبيد، غير أنه قال: القياس"
(1) التهذيب (حسن) 4/314 0
(2) القاموس (حسن) 4/210 0
(3) فى هذه القضية تفصيل، حيث يرى الكوفيون أنه يجوز النسب إلى جمع التكسير، وقد أخذ مجمع اللغة العربية برأيهم عند الحاجة، ينظر ذلك في النحو الوافى د0 عباس حسن 4/741-743، ط0 السابعة - دار المعارف0
(4) اللسان (حسن) 2/878 0