دُرْعٌ جمع دَرْعَاء0 فقال أبو الهيثم فيما أفادنى عنه المنذرى، ثلاثٌ دُرَع وثلاثٌ ظُلَم جمع دُرْعَة وظُلْمَة، لا جمع درعاء وظلماء0 قلت: هذا صحيح وهو القياس" [1] 0"
فالأصمعى يرى أنها دُرَع، وكذلك ظُلَم، وأبو عبيد يرى أنها دُرْع بسكون الراء، والمفرد دَرْعَاء، ويرد عليه أبو الهيثم بأنها دُرَع وظُلَم بفتح الراء واللام - كما قال الأصمعى - والمفرد دُرْعَة وظُلْمَة، لا درعاء وظلماء كما قال أبو عبيد0 وهذا هو الصحيح والقياس عند الأزهرى0
وقد ذكر الأزهرى - في موضع آخر - عن أبى عبيد أنه قال لهذه الليالى:"ثلاثٌ دُرَعٌ وثلاث ظُلَم" [2] بفتح الراء واللام0
وقبل الحديث عن الصحيح وغيره مما سبق أذكر ما قاله الصرفيون قياسًا لهذين الجمعين، يقول ابن عقيل:"ومن أمثلة جمع الكثرة: فعل [بضم الفاء وسكون العين] وهو مطرد في كل وصف يكون المذكر منه على أفعل والمؤنث على فعلاء" [3] 0
ويقول الأشمونى (ت 900هـ) :"من أمثلة جمع الكثرة فُعَل بضم ثم فتح، ويطرد في نوعين: الأول فعلة بضم الفاء 000" [4] 0
إذا كان هذا هو القياس فيما جمع على فٌعْل وفٌعَل، فحرى بنا أن نقف على المفرد الصحيح هنا، حيث تباينت أقوال اللغويين في تحديده، فأقول:
ذهب كثير من اللغويين إلى أن مفرد الثلاث الأول من هذه الليالى - دَرْعاء وهو وصف لمؤنث، مذكره أَدْرَع، وهذا الوصف في الأصل للأغنام، يقول الجوهرى:"الأدرع من الخيل والشاء: ما اسود رأسه وابيض سائره، والأنثى درعاء" [5] ، ويقول ابن فارس:"ومنه الليالى الدُرع [بسكون الراء وفتحها] وهى ثلاث تسود أوائلها ويبيض سائرها شبهت بالشاة الدرعاء" [6] 0
أما الدُرْعة فقال عنها ابن منظور:"والاسم من كل ذلك الدُرْعة" [7] 0
وإذ قد ثبت أن المفرد هو الدرعاء فقياس جمعه دُرْع (فُعل) بسكون الراء، وهذا لا ينفى صحة دُرَع بفتح الراء، إذ هو جمع سماعى صحيح ذكره كثير من اللغويين أيضًا [8] 0
(1) التهذيب (درع) 2/201، 202 0
(2) التهذيب (ظلم) 14/382 0
(3) شرح ابن عقيل 4/119 0
(4) شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك 2/437، ط0 دار إحياء الكتب العربية0
(5) الصحاح (درع) 3/1207 0
(6) المقاييس (درع) 2/268، وانظر الجذر في الجمهرة 2/249، الصحاح 3/1207، اللسان 2/1362، القاموس 3/19 0
(7) اللسان (درع) 2/1362 0
(8) ينظر الجذر (درع) فى الجمهرة، المقاييس، اللسان، القاموس في الصفحات السابقة0