... فالليث أجاز في الثنايين الهمز، فيقال ثناءان، كما يقال كساء وكساوان وكساءان، والواحد منهما ثناء [1] 0
والأزهرى يرفض ثنائين بالهمز، وكذلك يرفض استعمال الواحد منهما، واستدل لذلك بسؤال سيبويه للخليل، وكلام شمر والفراء، وهذا ما اتفق عليه البصريون والكوفيون، وما ذهب إليه الأزهرى هو الصحيح، ذكره الجوهرى وزاده ابن منظور تفصيلًا [2] ، والعلة في عدم إفراد الثنايين أنه حبل واحد عُقِلَت يدا البعير بَطَرَفَيْه [3] ، فكيف يفرد وهو واحد؟! وإنما التثنية باعتبار طرفيه وما يربط بهما0
وقد ذكر الدكتور إبراهيم البسيونى تعليلًا آخر غير الذى ذكره الخليل لعدم همز الثنايين، وذلك من الجانب الصرفى فقال:"لم تقلب الياء همزة في كلمة ثنايين مع أنها واقعة إثر ألف زائدة، والعلامة بعدها للتثنية، والسرفى ذلك أنها فقدت تطرفها؛ لأن الياء والنون في هذه الكلمة لازمتان، وإن كانت للتثنية، إذ لم يستعمل لها مفرد، فهى إذن مبنية من أول أمرها على هذه العلامة، ولهذا بقيت الياء فيها دون إبدال" [4] وهذا راجع إلى ما ذكر في التهذيب0
2-التوأمان:
جاء فى (وأم) :"ابن السكيت: يقال لهما: توأمان، وهذا توأم، وهذه توأمة، والجميع تَوَائِم وتُؤَّام 000 الليث: التوأم: ولدان معًا، ولا يقال: هما توأمان، ولكن يقال: هذا توأم هذه، وهذه توأمته، فإذا جمعا فهما توأم0 قلت: أخطأ الليث فيما قال، والقول ما قال ابن السكيت، وهذا قول الفراء والنحويين الذين يوثق بعلمهم، قالوا: يقال للواحد: توأم، وهما توأمان، إذا ولدا في بطن واحد" [5] 0
فالليث يرى أن من ولدا في بطن واحد كل واحد منهما توأم وهما معًا توأم أيضًا، ولا يقال لهما توأمان [6] 0 ويرد عليه الأزهرى بأن الصواب ما قاله ابن السكيت، وهو أن كل واحد منهما توأم، وهما معًا توأمان فيثنيان، وهذا ما ذكره الفراء ومن يوثق به من النحويين أيضًا0
ولم أجد أحدًا ذكر ماقاله الليث، وجميع من وقفت على أقوالهم ذكروا أن الواحد توأم، وهما توأمان [7] 0 وهذا يثبت صحة ما قاله الأزهرى0
(1) ينظر العين (ثنى) 8/244 0
(2) ينظر الصحاح (ثنى) 6/2293-2294، اللسان (ثنى) 1/515 0
(3) ينظر التهذيب (ثنى) 15/135 0
(4) المنهج الصرفى في الإبدال والإعلال والتعويض والتقاء الساكنين والإدغام، د0 إبراهيم البسيونى 22، ط0 مؤسسة الرسالة0
(5) التهذيب (وأم) 15/620 0
(6) ينظر (العين) (وأم) 8/424 0
(7) ينظر الجذر (تأم) فى الصحاح 5/1876، المقاييس 1/362، اللسان 1/413-414، القاموس 4/181، وكذلك تثقيف اللسان لابن مكى الصقلى 52 0