الصفحة 200 من 400

التذكير والتأنيث

الأصل في الألفاظ والصيغ أن يكون بينها اختلاف في اللفظ حتى يوجد في المعنى، ولما كان حكم الله في الحياة أن جعل من كل شىء زوجين - إذ المذكر والمؤنث كالوجهين لعملة واحدة - كان لابد من وجود فارق لفظى بينهما يترتب عليه الفارق المعنوى بين المذكر والمؤنث، فجعل العرب لكل واحد منهما علامة تميزه من الآخر، ولما كان المذكر هو الأكثر والأصل جعلوا علامته خلوه من العلامة، وألحقوا بالمؤنث علامة تميزه، كالتاء في فاطمة، والألف المقصورة في سلوى، والممدودة في نجلاء0

ولم يمنع هذا التمييز بين المذكر والمؤنث من وجود تداخل بينهما، فجاء من المذكر ما اتصلت به تاء التأنيث كطلحة وحمزة فلُقِّب بالمؤنث اللفظى؛ لأنه في الحقيقة مذكرًا، وجاء من المؤنث ما خلا من علامة التأنيث كهند وزينب وسعاد فلقب بالمؤنث المعنوى0

وجاءت صفات اشترك فيها المذكر والمؤنث كصبور وجريح ومسكين 000 الخ0

والتذكير والتأنيث من القضايا التى دار حولها النقد في التهذيب في مواضع عديدة منها:

1-جارية بالغ وبالغة:

جاء فى (بلغ) :"وقال الشافعى في كتاب النكاح: جارية بالغ بغير هاء، هكذا رواه لنا عبد الملك عن الربيع عنه0 قلت: والشافعى فصيح، وقوله حجة في اللغة، وقد سمعت غير واحد من فصحاء الأعراب يقول: جارية بالغ، وهو كقولهم: امرأة عاشق ولحية ناصل0 وإن قال قائل: جارية بالغة لم يكن خطأ؛ لأنه الأصل" [1] 0

فالشافعى (ت 204هـ) يذكر في صفة الأنثى بالغا بغير هاء، ويصوبه الأزهرى، إذ الشافعى حجة في اللغة، وهذا لا ينافى أن يقال بالغة بالهاء؛ لأنه الأصل0

وقد فصل الفيومى القول في ذلك فقال:"وقال ابن القطاع: بلغ بلاغًا فهو بالغ والجارية بالغ أيضًا بغير هاء، قال ابن الأنبارى: قالوا جارية بالغ فاستغنوا بذكر الموصوف وبتأنيثه عن تأنيث صفته كما يقال: امرأة حائض0 قال الأزهرى: وكان الشافعى يقول: جارية بالغ، وسمعت العرب تقوله، وقالوا امرأة عاشق، وهذا التعليل والتمثيل يفهم أنه لم يذكر الموصوف وجوب التأنيث دفعًا للبس، نحو مررت ببالغة، وربما أُنِّث مع ذِكْر الموصوف؛ لأنه الأصل" [2] 0

(1) التهذيب (بلغ) 8/140 0

(2) المصباح (بلغ) 36-37، وينظر اللسان (بلغ) 1/346، القاموس (بلغ) 3/100 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت