الصفحة 202 من 400

3-العصا والعصاة:

جاء فى (عصا) :"ويقال للعصا: عصاة بالهاء0 يقال: أخذت عصاته، ومنهم من كره هذه اللغة" [1] 0

فإذا كان الأزهرى ذكر أن من اللغويين من كره إلحاق الهاء بالعصا، فإن بعضهم حكم عليها باللحن، يقول ابن منظور بعد أن ذكر نص التهذيب السابق:"روى الأصمعى عن بعض البصريين قال: 000 ولا يجوز مد العصا ولا إدخال التاء معها، وقال الفراء: أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتى بالتاء" [2] 0

فكفى بإلحاق الهاء بالعصا شناعة أنها أول لحن سمع بالعراق، فهو يحمل من إثم كل لحن بعده نصيبًا0

4-قريب:

جاء فى (قرب) :"وقال الله جل وعز: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) [3] ، وقال الزجاج: إنما قيل قريب لأن الرحمة والعفو والغفران في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقى، قال: وقال الأخفش: جائز أن تكون الرحمة ههنا بمعنى المطر0 قال: وقال بعضهم [4] : هذا ذُكِّر ليُفصَل بين القريب من القرب، والقريب من القرابة، وهذا غلط، كل ما قرب في مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التذكير والتأنيث" [5] 0

فالزجاج يعلل لتذكير قريب مع أن الرحمة مؤنث بأن الرحمة والعفو والغفران بمعنى واحد، فالتذكير راجع إلى المعنى، وكذلك كل مؤنث غير حقيقى، ويحكم بالخطأ على الفراء الذى علل للتذكير بأنه للفصل بين القرب في المكان والقرابة في النسب؛ لأنه لا فرق بينهما في التذكير والتأنيث0

وقد اختلفت آراء اللغويين في بيان علة تذكير قريب هنا، جمع هذه الآراء الإمام القرطبى بقوله:"فيه سبعة أوجه: أولها الرحمة والرحم والرحم واحد، وهى بمعنى العفو والغفران، قاله الزجاج واختاره النحاس0 وقال النضر بن شميل: الرحمة مصدر، وحق المصدر التذكير 00 وهذا قريب من قول الزجاج 000 وقيل: أراد بالحرمة الإحسان، ولأن مالا يكون تأنيثه حقيقيًا جاز تذكيره، ذكره الجوهرى0 وقيل: أراد بالرحمة هنا المطر قاله الأخفش0 قال: يجوز أن يُذكَّر كما يُذَكّر بعض المؤنث 000 وقال أبو عبيدة: ذكّر (قريب) "

(1) التهذيب (عصا) 3/79 0

(2) اللسان (عصا) 4/2980، وقارن بالصحاح (عصا) 6/2428، تثقيف اللسان 101 0

(3) الأعراف/ 56 0

(4) يعنى به الفراء كما ذكر في التهذيب (بعد) 2/245 وفيه نفس النقد0

(5) التهذيب (قرب) 9/125 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت