متفرقات صرفية
أتناول في هذا البحث القضايا التى وردت لها أمثلة نقدية قليلة في التهذيب، وسأقوم - بإذن الله تعالى - بتحليل مثال أو أكثر لكل قضية منها، ثم أقوم بعد ذلك بإعداد جدول يشمل المواضع المتفرقة جميعها، وهذا بيانها0
أولًا: الإعلال والإبدل:
1-معايش:
جاء فى (عاش) :"وقول الله جل وعز: (وجعلنا لكم فيها معايش) [1] فيحتمل أن يكون ما يعيشون به، ويمكن أن يكون الوصلة إلى ما يعيشون به، قال ذلك أبو إسحاق، قال وأكثر القراء على ترك الهمز في معايش، إلا ما روى عن نافع أنه همزها، والنحويون على أن همزها خطأ، وذكروا أن الهمزة إنما تكون في هذه الياء إذا كانت زائدة، نحو صحيفة وصحائف، فأما معايش فمن العيش، الياء أصلية" [2] 0
فالزجاج يذكر أن أكثر القراء على ترك الهمز في معايش، لكن نافعًا قرأ (معائش) بالهمز، وهو خطأ عند النحويين؛ لأن ياء معايش أصلية لا زائدة0
وهذا هو القياس الذى ذكره الصرفيون حين أوجبوا لقلب حروف العلة همزة في مثل هذه الحالة أن تكون مدة زائدة، فإن كانت أصلية أو غير مدة منع قلبها همزة [3] ، وياء معايش أصلية، إذ مفردها معيشة وهى من العيش، فلا يجوز قلبها همزة0
وقد حاول الفيومى أن يجد توجيهًا لهمز معائش فقال:"المعيشة: مكسب الإنسان الذى يعيش به، والجمع المعايش، هذا على قول الجمهور إنه من عاش، فالميم زائدة، ووزن معايش مفاعل فلا يهمز، وبه قرأ السبعة - وقيل هو من معش فالميم أصلية، ووزن معيش ومعيشة فعيل وفعيلة، ووزن معائش فعائل فتهمز، وبه قرأ أبو جعفر المدنى والأعرج" [4] 0
وفى كلام الفيومى نظر، حيث جعل الهمز في معائش زائدة، واشتقاق الكلمة من معش، وأسأله، أى علاقة بين العيش والمعش؟! فالأولى تدل على الحياة، والمعش كما قال ابن الأعرابى"بالشين المعجمة: الدلك الرفيق" [5] ثم إن الفيومى نفسه لم يترجم للجذر (معش) فى المصباح، فلا وجه لما قال0
(1) سورة الأعراف/10، سورة الحجر/20 0
(2) التهذيب (عاش) 3/60 0
(3) ينظر شرح الأشمونى 2/594، المنهج الصرفى في الإبدال والإعلال والتعويض والتقاء الساكنين والإدغام د0 إبراهيم بسيونى 23-24 0
(4) المصباح (عيش) 227 0
(5) اللسان (معش) 6/4232 0