وقد فصل ابن منظور القول في جمع معيشة فقال:"جمع المعيشة معايش على القياس، ومعائش على غير قياس، وقد قرئ بهما قوله تعالى: (وجعلنا لكم فيها معايش) [1] ، وأكثر القراء على ترك الهمز في معايش، إلا ما روى عن نافع فإنه همزها، وجميع النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ 000 قال الجوهرى: جمع المعيشة معايش بلا همز إذا جمعتها على الأصل، وأصلها معيشة وتقديرها مفْعِلة، والياء أصلها متحركة فلا تنقلب في الجمع همزة 000 وإن جمعتها على الفرع همزت وشبهت مفْعِلة بفعيلة كما هُمزت المصائب؛ لأن الياء ساكنة" [2] 0
وهذا توجيه طيب من الجوهرى، لكن الأكثر وجاهة منه ما قاله القرطبى، حيث ذكر أن مثل هذا"لغة شاذة" [3] ، وهذا الحكم بالشذوذ يعنى به الشذوذ على قياس الصرفيين، ولا يعنى خطأه في اللغة0
وما دام الهمز في معائش قد روى عن نافع قراءة [4] ، وصح لغة، فلا وجه لحكم النحويين عليه بالخطأ واللحن، إذ كان الواجب عليهم أن يوسعوا حدود قاعدتهم لتشمل جميع ما ورد عن العرب، وما ورد في القراءات القرآنية الصحيحة، لا أن يحكموا على ما خالف قاعدتهم باللحن والخطأ0
2-وَجِع يْوجَع ويَجِع:
جاء فى (وجع) :"قال الليث: 000 وقد وَجِع فلان رأسه أو بطنَه، وفلان يوْجَع رأسه، وفيه لغات، يقال: يَوْجَع ويَيْجَع ويَاجَعُ، ومنهم من يكسر الياء فيقول: يِيجع، 000 قال: ولغة قبيحة: منهم من يقول وَجِع يَجِع" [5] 0
فالليث يذكر في مضارع الفعل وجع لغات كثيرة كلها بإثبات الواو أو قلبها ألفًا أو ياء، ثم يذكر لغة ينص على قبحها وهى يَجِع بحذف الواو وكسر الجيم [6] 0
ويبدو لى أن هذا هو الصحيح، إذ لم يذكر أكثر اللغويين (يجع) مضارعًا للفعل (وجع) [7] ، فإما أن يكون ذلك لعدم صحته عندهم، أو لقبحه، فتركوا ذكره، ومن ذكره ردد كلام التهذيب [8] ، عدا الفيروزابادى الذى قال:"وجع كسمع ووعد لُغَيَّة يوجع 000 ويجع" [9] ،
(1) سورة الأعراف 10، سورة الحجر 20 0
(2) اللسان (عيش) 4/3190، وقارن بالصحاح (عيش) 3/1013 0
(3) تفسير القرطبى 3/2686 0
(4) ينظر إتحاف فضلاء البشر 222، وقارن بتفسير القرطبى 3/2686 0
(5) التهذيب (وجع) 3/51 0
(6) ينظر العين (وجع) 2/186 0
(7) ينظر الجذر (وجع) فى الجمهرة 2/105، الصحاح 3/1294، المقاييس 6/88، الأفعال للسرقسطى 4/225
(8) ينظر اللسان (وجع) 6/4772 0
(9) القاموس (وجع) 3/89 0