... وقبل الخوض في صحة كلام الأزهرى أو الليث لابد من كلمة، وهى أنه لكى يستقيم نقد الأزهرى فلابد أن يكون الفعل الذى عنه الحديث (أضبيت) بالياء قبل التاء، لا أضببت بباءين، بدليل أن الأزهرى يقول: هذا من أضبى يضبى0 وأغلب الظن عندى أن هذا التصحيف جاء نتيجة خطأ مطبعى، فات المحققين تصويبه، كما هو الحال في كثير من المواضع، والتى سأتكلم عنها - إن شاء الله - في حينها0
ومما يؤكد أن المراد (أضبيت) ما ذكره الجوهرى حيث قال:"الكسائى: أضبيت على الشىء: أشرفت عليه أن أظفر به" [1] 0
وهذا يؤكد أيضًا ما ذكره الأزهرى من أن الفعل من أضبى يضبى، لكنه لا ينفى صحة كونه من المضعف أيضًا (أضبب) كما ذكره الليث، يقول أبو عثمان السرقسطى:"أضببت على الشىء: أشرفت عليه أن أظفر به" [2] فجاء به فى (ضب) مضعفًا كما ذكره الليث0 وبهذا صحح استعمال الفعل في هذا المعنى0
ب- السالم والمعتل:
رجل ناهيك من رجل:
جاء فى (نهك) :"وقال الليث: يقال: مررت برجل ناهيك من رجل وناهاك من رجل0 قلت: ليس هذا الحرف من باب نهك، وإنما هو من معتل الهاء من نهى يَنْهى، ومعنى ناهيك من رجل أى كافيك، وهو غير مشكل" [3] 0
فالأزهرى يذكر أن الليث ذكر هذه الكلمة في باب نهك - صحيحًا - وليس عنده كذلك، إنما هو من باب نهى معتلًا0
وما ذكره الأزهرى هو الصحيح، إذ لم أقف على من ذكر الكلمة فى (نهك) ، ومن ترجم لها جاءت ترجمته فى (نهى) ، يقول الجوهرى:"ويقال: هذا رجل ناهيك من رجل، ونَهْيُك من رجل، ونهاك من رجل، وتأويله أنه بجده وغنائه ينهاك عن تطلب غيره" [4] 0
وإذا كان الأمر قد اشتبه على الليث فى (ناهيك) فترجم لها فى (نهك) فالأمر جلى لا اشتباه فيه في قولهم:"وهذه امرأة ناهِيَتُك من امرأة، تُذَكر وتؤنث وتثنى وتجمع؛ لأنه اسم فاعل" [5] ، وكون الكلمة اسم فاعل دليل على أنها من (نهى) لا من (نهك) 0
(1) الصحاح (ضبا) 6/2405 وقارن بالجذر في الأفعال للسرقسطى 2/221، اللسان 4/2553، القاموس 4/347 0
(2) الأفعال للسرقسطى (ضب) 2/210، وانظر المحكم (ضبب) 8/111، اللسان (ضبب) 4/2544، القاموس (ضب) 1/94 0
(3) التهذيب (نهك) 6/23 0
(4) الصحاح (نهى) 6/2518، وقارن بالجذر في المقاييس 5/359، اللسان 6/4566 0
(5) الصحاح (نهى) 6/2518، اللسان (نهى) 6/4566 0