الصفحة 222 من 400

الأسحار، فإذا أردت سحر يومك قلت: أتيته سحَر ياهذا، وأتيته بسحَريا هذا0 قلت: والقياس ما قال سيبويه" [1] 0"

فالفراء يذكر أن كلمة (سحر) صرفت في الآية لأنها نكرة، فإذا ألقيت الباء منها منعت الصرف؛ لأنها صارت معرفة، إذ الأصل فيها أن تكون بالألف واللام فحذفتا لفظا وبقيتانية وتقديرًا، وكأن السبب في المنع من الصرف العلمية والعدل عن (السحر) ، والباء هى الفارقة بين النكرة والمعرفة في هذه الكلمة، فما كان بالباء (بسحر) فهو سحر من الأسحار غير محدد، وما كان خاليًا منها فهو علم على سحر يومك الذى أنت فيه0

ويذكر الزجاج أن كلام سيبويه في هذا أنه إذا كانت الكلمة نكرة صرفت، وإذا كانت معرفة محددة يراد بها سحر يومك منعت من الصرف، وقد ذكر الأزهرى أن القياس ما قاله سيبويه0

وما ذكره الفراء وسيبويه قريب بعضه من بعض، ذلك أن المعتبر عندهما في الصرف ومنعه كون الكلمة نكرة أو معرفة، لكن الفراء جعل الفارق بين النكرة والمعرفة - هنا - أن تكون الكلمة بالباء أو خالية منها، أما سيبويه، فقد جعل الفارق مقصد المتكلم، سواء أكانت بالباء أم لا0

وقد أطال النحويون واللغويون في علة منع (بسحر) من الصرف [2] ، وغاية المقال في هذا أن العرب قد استعملوا هذه الكلمة على حالين، فإما أن تكون معرفة معينة يراد بها سحر يوم بعينه، وهذه تمنع من الصرف، وإما أن تكون نكرة مبهمة يراد بها أى سحر من الأسحار، وهذه تصرف ولا تمنع0

3-أشياء:

جاء فى (شىء) :"قال الله - تبارك وتعالى -: (يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ) [3] قلت: لم يختلف النحويون في أن أشياء جمع شىء، وأنها غير مُجْراة، واختلفوا في العلة فكرهت أن أحكى مقالة كل واحد منهم، واقتصرت على ما ذكره أبو إسحاق الزجاج في كتابه؛ لأنه جمع أقاويلهم على اختلافها، واحتج لأصوبها عنده، وعزاه إلى الخليل بن أحمد فقال في قوله: (لا تسألوا عن أشياءَ) : أشياء في موضع خفض إلا أنها فتحت لأنها لا تنصرف، قال: وقال الكسائى: أشبه آخرُها آخرَ حمراء وكثر استعمالهم لها فلم تصرف0"

(1) التهذيب (سحر) 4/293-294 0

(2) ينظر في ذلك الكتاب 3/283، تفسير القرطبى 9/6543، شرح الأشمونى 2/262، النحو الوافى 4/258 0

(3) المائدة 101 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت